الصفحة 112 من 144

الفصل الأول

واقع دور المرأة في البلاد العربية والإسلامية

إن الحديث عن واقع دور المرأة في البلاد العربية والإسلامية يحتم علينا أن نقف على عدد من المحطات؛ وذلك حتى تتضح لنا الرؤية في ذلك، فدراسة واقع دور المرأة المسلمة في مجتمعها الإسلامي بما يشتمل عليه من صور، وما يشكّله من انعكاسات هو الذي يعكس لنا بناء رؤية صحيحة حول واقع دورها، وهو ما نحاول أن نصل إليه في هذه المقام.

ونحاول أن نسلط الضوء من خلال هذا الفصل في البداية على الخلفية التاريخية التي رسمت واقع دور المرأة الذي تعيشه في الظرف الراهن، حيث يمكننا من خلال ذلك معرفة نتيجة الصورة التي يعكسها الواقع المعاصر للمرأة، فالواقع صورة تعكسه مؤثرات الماضي.

ونقف بعد ذلك على واقع دور المرأة كما صوره عدد من المفكرين، ومن ثم نقف على عدد من المعوّقات التي تواجه قيام المرأة في واقعا بالدور المتطلب منها، والسبل الكفيلة بمواجهة هذه المعوقات.

أولا: الخلفية التاريخية لواقع دور المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية:

تحكي لنا الأستاذة تغاريد بيضون حال المرأة في المجتمعات العربية إبان الاستعمار كمحطة نعتبرها بمثابة خلفية تاريخية لواقع المرأة اليوم قولها: (أما أوضاعنا في الشرق وقد توالت علينا صنوف استعمارية مختلفة، فما زالت ترغمنا أن نكون ضحية لزمر اجتماعية واقتصادية وسياسية أيضا تبعا للمنطقة التي يتواجد فيها أحدنا أفي الريف أم المدينة، أم العمل، أم المدرسة، أم المكتب، وهذا ناتج عن الغنى الذي يتمتع به شرقنا، وطموح الغرب في اقتناص هذا الغنى والسطو عليه) .

إن واقع المجتمعات العربية والإسلامية آنذاك يحكي لنا بأن هناك تسربا كبيرا لما لا يمت لنا في الحقيقة الأصيلة والثقافة الفكرية والروحية بصلة، وإنما يمثل السطح والمظاهر السخيفة الزائفة القائمة على ما يصل إلينا من صور مشوّهة من المنظور الغربي وما يخدم القشور البرّاقة، هذا فضلا عن العمل على استغلال المرأة المسلمة وتطويعا لأدوار تافهة وغير أخلاقية لها، فأصبحت المرأة بهذا الاستغلال أسلوب لزيادة المال، فخرجت بذلك عن جوهرها الثمين.

وفي خضم هذه الخلفية التاريخية التي عكست واقع المرأة اليوم، حيث كانت المرأة المسلمة تستخدم فيها كسلعة تزيد من الأرباح الدعائية، لا يمكن أن يجعل تثقيف المرأة وتعليمها ومشاركتها في المجالات المهيأة لها محققا لذاتيتها.

لقد كان المجتمع آنذاك مجتمعا ذكوريا يفرض على المجتمع واقع ودور الرجل، وذلك دون أدنى اعتراف بدور المرأة، وهذا ما ولد قيام حركات نسائية تحررية تعددت توجهاتها ومشاربها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت