الصفحة 14 من 144

الفصل الأول

مكانة المرأة في الإسلام

تؤكد النصوص الشرعية التي وردت في الكتاب والسنة، وعززها بعد ذلك الفهم المستنير المتمثل في اجتهادات المجتهدين بأن المرأة تمتلك مكانة رفيعة تبرز دورا حقيقيا لها في المجتمع.

فهي في المقام الأول مربية الأجيال، وصانعة الرجال، ومؤسسة الأبطال، ولا يمكن أن تتكامل حياة المجتمع الإسلامي بتهميش لدورها، بل إن القواعد الشرعية تحتّم تفعيل وجودها، وبناء كيانها، وتقوية أركانها، وتعزيز مكانتها، ولا يمكن أن يتأتى ذلك إلا بمنحها الدور الفعّال والمثمر في المجتمع.

وإذا أردنا أن نعرف مكانة المرأة في الإسلام فلا بد أن نؤكّد على أن أغلب التكاليف الشرعية التي خاطب بها المولى عز وجل الرجل كلف بها المرأة جنبا إلى جنب معه، فغالب الآيات في كتاب الله تخاطب المؤمنين والمؤمنات، ولا توجد آية في كتاب الله تخاطب الرجل وحده على وجه الخصوص.

ومن خلال ذلك يتأكّد لنا بأن الشريعة الربانية قد ساوت بين الرجل والمرأة في التكاليف الدينية، وفي الثواب والعقاب، وراعت في ذلك اختلاف طبيعة كل منهما في بعض التكاليف التي لا تشكّل نسبة كبيرة إلى جانب التكاليف العامة.

لقد أعطى المولى عز وجل للمرأة حقها في الاهتمام، والرعاية، وحسن التربية، كما أعطاها حقها كذلك في الإرشاد، والتملّك، والعمل، والكسب بما يحفظ لها إنسانيتها وكرامتها، هذا بالإضافة إلى أنه أعطاها الحق في اختيار شريك حياتها، وبذلك أصبح النساء شقائق للرجال في الحقوق والمكتسبات.

يقول الدكتور عبد الباري محمد داود: (لقد نظّم الإسلام للمرأة حياتها ولم يتركها تغوص في معترك الحياة وحدها كما كان حالها في الأمم السابقة) [1] .

لذلك فلا بد من التأكيد على الانطلاق في تأصيل نظام حياة المرأة من نفس القاعدة التي ننطلق منها عندما نتكلم عن حياة الرجل، فهناك قواعد شرعية عظيمة تنظّم واقع المرأة الذي تستشرف به مستقبلها المشرق.

ويؤكّد الدكتور عبد الباري كذلك على مكانة المرأة بقوله: (لقد خلق الله سبحانه وتعالى المرأة لتكون سكنا للرجل، ويتحمل بها أمور الحياة، وكما نجد أن الحياة تحتاج إلى الليل والنهار، والظلام والنور، فالحياة تحتاج إلى الرجل والمرأة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت