الباب الثاني
واقع ومستقبل دور المرأة في البلاد العربية و الإسلامية
إن الحديث عن واقع ومستقبل دور المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية حديث هام جدا، فمما لا شك فيه أن تناوله يشكّل تناولا لدور حيوي ومؤثّر في حركة المجتمع الإسلامي، فضياع مثل هذا الدور يشكّل فقد الأمة لما يفوق نصف طاقتها الإصلاحية والتنموية.
إن أهم محطة ينبغي علينا أن نلتمسها في الواقع المعاصر هي المحطة الني ترتكز على مبادئ الدين الحنيف، فالمرأة المسلمة لا بد أن تنضبط بأحكام الدين؛ وذلك حتى تعكس دورها المتوازن في المجتمع على نحو إيجابي يكفل لنا جني الثمار اليانعة، وهذا الأمر من دون شك يحتاج إلى امرأة واعية مستبصرة بأمور دينها، تعرف أولويات دورها في الحياة، وتنطلق من فطرتها التي فطرها الله عليها كي تساهم جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل سواء أكان أبا، أو زوجا، أو أخا، أو أيا كانت صلته بها في بناء المجتمع.
ولا يقتصر تعاونها على هذا المستوى فحسب، بل لا بد أن تتعاون مع جميع من تجمعهم بها صلة الدين رجالا ونساء، ومن ثم تصب هذه الجهود المشتركة والمتكاملة في بناء المجتمع ونهضته.
إن الأصول التشريعية التي وضعت ضوابط الدور الذي ينبغي أن تمارسه المرأة لبناء المجتمع أصول عامة ومرنة تخضع لاجتهادات المجتهدين، وتحليل المفتين، وفهم المتعقلين من المنصفين من أهل التخصصات المختلفة التي تعنى بدراسة حقيقة المرأة وجوهرها، ومن خلال ذلك تعمل على وضع استراتيجية ترسم الدور الصحيح والمناسب لها في مختلف قطاعات المجتمع.
وإذا كنا قد أصّلنا في الباب السابق استعراضا لعدد من الآراء مع تحليل لها، ومن ثم العمل على الوصول إلى رؤية هي الأقرب إلى وجهة نظرنا في مجمل القضايا التي طرحناها، فإن الحديث في هذا الباب عن مدى انعكاس هذا التأصيل لدور المرأة على واقع المرأة في المجتمعات العربية والمسلمة، والتصورات المقترحة لمستقبلها الذي ينبغي أن يرتسمه المفكرين والمتعقلين من أبناء المجتمع.
إن دور المرأة المسلمة في المجتمعات العربية والإسلامية يتسم بعدم الوضوح إلى درجة كبيرة، فهي تائهة ما بين قيود العادات والتقاليد التي هضمت العديد من حقوقها التي كتبها الله لها، وبين الهروب منها نحو مجد المرأة الغربية الذي انخدعت به، وهي ما زالت تلهث خلفه، وترتمي في أحضانه، تاركة خلفها الكرامة التي منحها إياها التشريع الرباني المقدس.