الصفحة 43 من 144

الفصل الثالث

حرية وتحرير المرأة

إن الحرية كمفهوم يختلف من مجتمع إلى آخر، ويختلف من زمان إلى آخر، وقد يختلف عند الشخص نفسه، فقد يعتبر اتخاذ إجراء معين من صميم حريته، وقد يعدل عن ذلك في وقت آخر، فالإشكالية ليست في الحرية بالنسبة للمرأة فحسب، بل الإشكالية في الحرية كمفهوم عام.

ولكن ما نود أن نسلّط عليه الضوء في هذا المقام هو مفهوم الحرية أو التحرير باعتباره مفهوما متصلا بممارسة المرأة لجوانب حياتها المختلفة، وما إذ كانت هناك حاجة إلى تحرير المرأة، وطبيعة هذا التحرير، وما يبتغيه الداعون إلى تحرير المرأة من وراء هذه الدعوة، وماذا إذا كنا نحن كمفكرين متعقّلين مسلمين نؤيد ذلك أم لا، وما إذا كانت الدعوة في إلى تحرير المرأة في النهاية دعوة مشروعة أم دعوة محظورة.

إن ما نود أن نؤكّد عليه في هذا المقام هو أن دين الإسلام هو أول من حرر المرأة من قيود العبودية والذل التي عاشتها في ظل الحضارات القديمة، بل إن مكانة المرأة التي تماثل مكانة الرجل حسب ما قررها المنهج الرباني يعد بمثابة إقرار وتحرير للمرأة من تقييدها بالأوصاف التي كانت عليها قبل ذلك.

ونحاول أن نتناول في هذا الفصل تحليلا لعدد من الآراء المختلفة لعدد من المفكرات والمفكرين حول المسألة، وذلك حتى نصل في النهاية إلى توجه واضح يتلائم مع الأصول والثوابت الشرعية.

أولا: تحليل آراء المفكرين حول مسألة حرية وتحرير المرأة.

إن إثارة هذه المسألة بدأت نتيجة للتراكمات الموروثة من عادات وتقاليد المجتمع، والتي أدت بشكل أو بآخر إلى هضم حقوق المرأة وفقا لما أكدت عليه المبادئ الدينية السمحة، ولعلنا نجد أن هناك تناولا ومعالجة لمسألة التحرر من خلال منظور إسلامي بحت، ونحاول أن نطرح في هذا المجال رأي عدد من المفكرين الإسلاميين وغيرهم، وما تشكله وجهة نظرهم تجاه هذه المسألة.

-رأي المرأة حول المسألة.

تورد الدكتورة سعاد عبد الله الناصر - إحدى المفكرات المسلمات المتعقلات - وجهة نظر الأستاذ عبد الحليم أبو شقة، صاحب كتاب (تحرير المرأة في عهد الرسالة) ، مع تقديم يوسف القرضاوي ما تؤكد به على وجهة النظر الإيجابية في التحرير الحقيقي للمرأة المسلمة: (إن المرأة لم تجد نفسها وتحتل مكانتها الطبيعية، وتتحرر تحررا كاملا بوصفها إنسانا مكتمل الأهلية والحقوق إلا في ظل الإسلام، حيث تحررت من شتى العبوديات إلا عبادة الله وحده لا شريك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت