الصفحة 101 من 144

الفصل السابع

تربية الجيل المسلم

إن القيام بوظيفة تربية الأولاد هي من أهم الوظائف التي تحدد مستقبل الأمة، فمتى وجدت الأجيال استقرارا أسريا، وتحديدا دقيقا للأدوار، فإن ذلك يبشّر بتأسيس سليم للجيل الذي يصنع مستقبل الأمّة، ومن غير المعقول ألا يقوم بهذه المهمة من يكون مؤهلا لها من مختلف النواحي.

إن الإشكاليات التي أثيرت حول المرأة على نحو ما سبق أن عرضنا منبعا الإجابة على هذا السؤال ... من الذي ينبغي عليه أن يقوم بهذه الوظيفة؟، فالمرأة تريد أن تكون فعّالة كالرجل في القيام بمسؤوليات المجتمع، والرجل لا تؤهّله إمكانياته وقدراته على القيام بهذه المهمّة.

فمسألة مساواة المرأة بالرجل كقضية مثارة وردت من الغرب نشأت بسبب قيام المرأة بالمطالبة بأن يكون وضعها في المجتمع كالرجل تماما، وهذا يعني من دون شك العمل على التملّص من مسئولية تربية الأولاد.

وقضيّة حريّة أو تحرير المرأة جاءت كذلك لكي تلبي دعوة المتحررات للخروج من حالة الانحباس بين جدران المنزل لتكون عنصرا أكثر فعالية في المجتمع، وهو ما يعني كذلك من دون شك العمل على التملّص من مسئولية تربية الأولاد.

وحتى الدعوة إلى حصول المرأة كالرجل على حقها في الخروج للعمل مثلها مثل الرجل، وحقها في بلوغ أعلى الدرجات العلمية مثلها مثل الرجل، وحقها في تولي المناصب القيادية والسياسية هو الذي ولّد التساؤل ... من الذي يقوم بوظيفة تنشئة الجيل المسلم؟

إذا هناك شاغر وظيفي هام يحتّم على المجتمع أن يسخّر منه من يقوم به على أكمل وجه، وهو بذلك يكون من قبيل فرض الكفاية ... إذا فعله البعض سقط عن الباقين، وإذا تركه الكل أثم الجميع.

ولكن قبل أن نعرض لعدد من الآراء في المسألة لا بد أن نؤكّد على أن عملية التربية والتنشئة للجيل المسلم تنقسم إلى وظيفتين:

-فالأولى هي قيام أحد طرفي العلاقة الزوجية برعاية الطفل، وتربيته، والعناية به، والمساهمة في توجيهه نحو ما يصلح شأنه.

-أما الثانية فتتمثل في العمل على ممارسة عملية التوجيه بشكل رئيس، والسعي نحو كسب الرزق لسد حاجة الأسرة.

ولعل التقسيم في وظائف الحياة الزوجية لا تثار حوله إشكالية في المجتمعات البسيطة؛ وذلك لاتخاذه الأسلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت