الصفحة 102 من 144

التقليدي في تقسيم الوظائف، فالرجل يسعى لكسب الرزق وتوجيه الأولاد، والمرأة تقوم بالرعاية والعناية بالأولاد والقيام على أمور المنزل.

أما المرأة في المجتمعات المعقّدة الغالبة في واقع العالم فهناك إشكالية كبيرة قد ولدتها متغيرات الواقع في وظيفتها، فهي في هذه المجتمعات خرجت منافسة للرجل في سوق العمل، كما أنها تطالب بتبوء مناصب صنع القرار، والمشاركة بشكل أكبر في حياة المجتمع، ولم تعد تقوم على تربية الأولاد ورعايتهم فحسب، أي أن هناك تداخل في الأدوار في وظائف كل منهما، وبمعنى أدق أصبحت المرأة تساهم في الدور الذي يتفرّد به الرجل في المجتمعات التقليدية، وهنا يثار تساؤل آخر في خضم هذا التغيير ... هل ستبقى وظيفة الرعاية والعناية بالأولاد فضلا عن التوجيه تقوم به المرأة وحدها دون مساندة من الرجل؟

إن المتعقل يؤكد على أنه ما دامت متغيرات الواقع قد جرّت المرأة إلى الانخراط في سوق العمل جنبا إلى جنب مع الرجل، فلا بد من أن يساهم معها الرجل في دورها الذي تقوم به، فكما أنها تسهر على راحة الطفل ولديها عمل تخرج إليه في الصباح، فهو مطالب كذلك بالسهر على راحة الطفل مثلها تماما، ولعل فقره العاطفي الذي تتفوّق عليه فيه المرأة بما فضله الله بها عليه هو ما يحول دون قيامه قياما صحيحا بهذه الوظيفة.

وانطلاقا من القاعدة التي تقول (فاقد الشيء لا يعطيه) ، فلا بد أن نؤكّد بأن قيام أيا من الزوجين بوظيفة التربية المباشرة للأولاد يحتم أن يكون متمتعا بتأسيس تربوي سليم، وقد أكدت الأبحاث العلمية على أن الأم هي الحب الأول للطفل، وهي المؤثر الأول في بناء شخصيّته، وهذا ما يقرر لنا حقيقة تؤكد على أن دور الأب يقتصر على المساهمة في توجيه الأولاد، وبالتالي يقع الدور الرئيس في أداء هذه المهمة على الأم لأنها هي الأجدر والأكفأ بالقيام بها.

أولا: الأجدر بالقيام بوظيفة التربية للنشء وفق ما أكدته الدراسات العلمية.

يؤكد الدكتور عدلي أبو طاحون على مدى خطورة فقدان الطفل وحرمانه من عواطف الأم بقوله: (ونظرا لأهمية دور الأم في حياة الطفل فإن في حرمانه من عواطفها ووجودها خطورة كبيرة؛ لأن أولى أسس الصحة النفسية العلاقة الحارة الوثيقة التي تربط الطفل بأمه أو من يقوم مقامها بصفة دائمة) .

ويرى parsons حسب ما نقله الدكتور أبوطاحون عنه بأن علاقة الطفل بالأم، وهي موضوع حبه الأول أساس علاقاته بالآخرين، ويؤدي فقدان موضوع الحب الأول إلى ضياع فرص النمو النفسي والعاطفي للطفل الذي يقف عقبة أمام عملية التعليم.

ويؤكد coser حسب ما نقله عنه الدكتور أبوطاحون أيضا على أن الأم في علاقتها بابنها يعتبر أكبر عامل لتماسك شخصيّته أو اضطرابها، وهذه الدراسة تكتسب أهميّتها من حيث محاولتها إبراز الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه التربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت