الفصل الرابع
التحصيل العلمي والثقافي للمرأة
يعتبر التحصيل العلمي والثقافي بشكل عام حق مكتسب لكل إنسان عاقل، فليس لأحد حق في أن يحجر المعرفة على أناس دون آخرين، ولعلنا نفرّق في هذا المقام بين التحصيل العلمي بشكل منتظم، وذلك عن طريق الانتظام في التعليم في المدرسة بمراحلها المختلفة، ومن ثم تحصيل الدرجات العليا حتى أعلى درجة، وبين التحصيل العلمي الحر الذي يسعى إليه المرء بحريّة يتجه به نحو المادة التعليمية المطروحة في أي مجال من المجالات.
ومما لا شك فيه أن المستقرئ للأحداث التاريخية يجد أن المرأة لم يكن حظها في التعليم المنتظم كالرجل تماما، وذلك على الرغم من أن الحق في التعليم مشروع لكل من الذكر والأنثى على حد سواء، ولكن هناك ثمّة علوم قد حظرها الشرع على الجنسين وجعلها محرّمة، فمن غير الجائز تعلم السحر والشعوذة مثلا للذكر والأنثى، وبشكل عام لا يجوز بذل الجهد في علوم قد تضر بالأمّة وتلقي بها إلى الهلكة.
ولكن ما نود طرحه في هذا المقام تساؤل حول منع المرأة من الانتظام في العملية التعليمية، وما إذا كان ذلك أمر يحث عليه الدين، أم هو متولّد من الأعراف والتقاليد، وهل ممارسة المرأة للتعليم كالرجل تماما؟، وإذا كانت مختلفة ... فما هي الأسس والمعايير التي ينبغي على المرأة أن تراعيها في ممارستها للتعليم؟
وفي الحقيقة فإن تعليم المرأة وتحصيلها الثقافي ليس هو مثار جدل عارم لدى المفكرين الإسلاميين بالنسبة للمرأة المسلمة، فهي في ذلك كالرجل تماما، ولعلنا باستعراضنا لعدد من وجهات النظر حول مسألة تعليم المرأة تتضح لنا كثير من الأمور.
أولا: التأصيل الشرعي لطلب العلم والتحصيل الثقافي.
إن دين الإسلام دين يحظ على العلم ويكرم أهله ومن يسعى إلى تحصيله، فليس هناك شيء يفعله الإنسان ذكرا كان أو أنثى أفضل من أن ينهل من العلم، وخاصة إذا كان علما دينيا أو دنيويا نافعا، لذلك فقد كرّم الله تعالى العلماء بقوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [1] .
وقال أيضا: {نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم} [2] .
(1) آل عمران 18.
(2) يوسف 76.