الفصل الخامس
خروج المرأة للعمل
إن الفطرة السليمة التي ينبغي أن يسير عليها المجتمع تتمثل عند جميع العقلاء بأن الرجل يتمثل دوره في السعي لكسب الرزق له ولأسرته، والمرأة يتمثّل دورها في القيام بتدبير أمور المنزل وتربية الأولاد، ومما ينبغي من هذين الطرفين في كل الأحوال ضرورة السعي نحو تفعيل دور كل منهما في المجتمع.
إلا أن ضرورة الحياة ومتغيراتها فرضت واقعا يختلف عما كانت عليه الفطرة السليمة في السابق، فقد أصبح الواقع يحكي تنافسا بين كلا الجنسين في مجال العمل، وإن كان الكفّة إلى الآن ترجّح إلى جانب الرجل، وهذا ما يتوافق مع الفطرة السليمة التي كان المجتمع يعيش عليها.
إن هناك عددا لا يحصى من الأسباب جعل المرأة تخرج إلى العمل، ولعل من أبرزها إثبات نوع من التحرر من القيود في الحياة الزوجية، هذا بالإضافة إلى بناء الاستقلالية المالية لذاتها، كما أنها كانت تهدف من ذلك الإعانة في مسئوليات الحياة، فقد اضطرتها ظروف الحياة لتعمل سواء لتصرف على والديها إذا كانا عاجزين وأخوتها إذا كانوا صغارا، أو مساعدة لزوجها الذي لا يسع راتبه متطلبات الحياة، حتى أن الحال قد وصل ببعض الشباب إلى البحث عن المرأة العاملة؛ وذلك لأن مقدار راتبه لا يلبي لهم ما يتطلعون له من متطلبات الحياة.
إن الأمة من دون شك بحاجة إلى عمل المرأة، فهناك مجالات متعددة لا يحسن ممارستها إلا النساء بحكم ما يتميّزن به من تركيبة، كما أن هناك مجالات يفضّل أن تمارسها النساء، وذلك كوظيفة المعلمة التي تعلم البنات، والدكتورة التي تطبب النساء.
أولا: بداية رحلة المرأة للخروج للعمل
جاء سعي المرأة للخروج إلى العمل بدافع التعبير عن حريّتها في ذلك مثلها مثل الرجل، حيث بدأت هذه الرحلة حتى وصلت إلى دور المنافسة للرجل في أغلب مجالات العمل في كل مجتمع على حده، وقد نجم عن ذلك تغيير في تغطية أدوار الحياة بين كل من الرجل والمرأة، ونشأ عن ذلك مثلا دخول الخادمة في تربية الأطفال، هذا إلى جانب ظهور عدد كبير من حضانات الأطفال، وبالتالي أصبحت عملية التربية تمارس من عدة جهات، وفي لحظة تواجد الطرفين وتساويهما في العمل جاءت المطالبة من قبل المرأة بدعوة الرجل إلى المساهمة جنب إلى جنب معها في تربية الطفل ورعايتهم، وأصبحت هذه الصورة هي الواقع الذي يفرض نفسه على الساحة، وهو ما جعل تركيبة الأدوار تتغير بشكل جذري عما كانت عليه في صورتها التقليدية.