الصفحة 62 من 144

التعليم التي لا تتلائم مع طبيعة المرأة، والتي أرى بأنه لا يجوز للمرأة الدخول فيها لما فيها من التشبّه بالرجال.

رابعا: رأينا في هذه المسألة.

إن حرمان المرأة من التعليم تدمير لطاقة هائلة في المجتمع ينبغي عليه أن يستثمرها أحسن استثمار، فقواها العقلية لا تختلف عن قوى الرجل، ولا يوجد أي مانع يحول دون تفوّقها على الرجل في أي مجال من المجالات، ولكن يبقى التأكيد على ضرورة أن تراعي أنوثتها وفطرتها التي فطرها الله عليها في تحصيلها العلمي، وفي مسيرتها في بناء المجتمع الإسلامي.

وبما أن الدور في بناء نهضة الأمّة وتطورها يتوقّف على مدى الدرجة العلمية والثقافية للمجتمع برجاله ونساءه، فإنه لا مناص عن التوجه نحو تفعيل دور كل من الرجل والمرأة في بناء ثقافة المجتمع، والتقدم بتطوّره الفكري، وأن هذا لا يمكن أن يتأتى إلا على أكتاف عنصري البناء في المجتمع من الرجال والنساء كل حسب دوره الذي تقتضيه طاقته وقدرته.

فالمجتمع العصري هو من يفتح المجال لاستغلال أي قدرة يجدها في أفراده من الرجال والنساء، ولا يمكن لأي مجتمع يبتغي الارتقاء بنفسه دون العمل على تأهيل المرأة واستثمارها كطاقة متجددة.

إن من حق المرأة أن تدخل في أي مجال تعليمي شريطة أن يتناسب مع فطرتها وطبيعتها، وأيا ما كان التخصص الذي دخلته فلا بد ألا تنسى وظيفتها الأساسية والمتمثلة في تربية الأبناء، والتي لا يتم الإتقان فيها إلا بما تملكه هي وحدها دون الرجل من طاقات.

ومن خلال ذلك فإننا بحاجة إلى قرار سياسي يفعّل دور المرأة في مجتمعها، ويجعلها تدرك مدى المسئولية التي تقع على عاتقها؛ وذلك حتى تقوم بدورها المطلوب في تنشئة الجيل الذي يبني أمته بدلا من أن يهدمها، وهذا يحتاج إلى تفعيل عبر جميع الأصعدة، ومن خلال جميع قنوات المعرفة؛ حتى نجد التأسيس السليم لأمهات العصر اللواتي لا بد أن يكنّ على كفاءة ووعي بالواقع وأبعاده، وذلك لن يتأتّى إلا من خلال الإعداد التربوي القوي للمرأة، وذلك وفق منظومة تخطيط تقوم بوضعها السلطة بناء على التوجيهات السديدة من الشخصيات التربوية في المجتمع، والتي تمتلك الخبرة الكفيلة بوضع منظومة لخلق الأمهات اللواتي يحمين الجيل الجديد من الانحراف، وتعمل على تحديد دور فعّال لها في بناء مجتمعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت