الفصل الثاني
مستقبل دور المرأة في البلاد العربية والإسلامية
إن واقع التشرذم والضعف الذي يعيشه المجتمع الإسلامي كان لها الدور الكبير في الإملاءات الخارجية على واقع المجتمع، فالقوى الخارجية هي التي سعت إلى خلق هذا الضعف؛ وذلك كي تكون لإملاءاتها انعكاس فعّال وكبير على ثقافة المجتمع وكيانه.
إن ما تفرضه هذه القوى لا يفرض على المجتمع عبر صعيد دون آخر، بل يفرض على الأمة التبعية الفكرية والثقافية قبل التبعية السياسية والاقتصادية، وهناك مشاريع مدروسة في تلك المجتمعات تحاول أن تخلق للمجتمعات الإسلامية أوضاعا تخدم مصالحها، وتعمل في المقام الأول على فصل مبادئ الإسلام عن المسلمين؛ وذلك حتى يتحركون بمفاهيم غربية بحتة لا تأخذ بأيديهم إلى التطور، بل تزيد من تبعيتهم للقوى الخارجية بشكل أو بآخر.
ونظرا للدور الذي تقوم به المرأة وجعل له الإسلام كمنهج رباني مكانا مرموقا في المجتمع، سواء في دورها في تربية أولادها، أو ما تقوم به في سبيل خدمة المجتمع والنهوض به في مختلف القطاعات، حاولت هذه القوى ابتغاء لتطويع هذه الطاقة لمصلحتها العمل على تدمير التفكير الراقي الذي يقيس المصلحة العامة باتزان متناسق، وشغلتها في المقابل بما يعمل على تتفيه فكرها وتهميشه.
ونحاول أن نسلط الضوء من خلال هذا الفصل على عدد من الرؤى المختلفة التي حاولت أن ترسم مستقبل دور المرأة المسلمة في المجتمعات الإسلامية والعربية، ففي بداية المقام نحاول أن نستعرض رؤية السياسة الأمريكية كرؤية مفروضة اليوم على العالم الإسلامي لمستقبل دور المرأة الذي يتمنون أن يرونها عليه، وذلك من خلال مشروع (الشرق الأوسط الكبير) .
وبعد ذلك نحاول أن نسلط الضوء على رؤية المجلس الأعلى للمرأة بمملكة البحرين كنموذج للجهات التي تعنى بالمرأة وبدورها في المجتمع، وتعمل على وضعها في موضعا الصحيح.
وأخيرا نحاول أن نستعرض عددا من الآراء للمفكرين والمفكرات حول رؤية كل منهم للمستقبل المرتقب للمرأة كعنصر هام من عناصر المجتمع، والتي لا يقل دورها نهائيا عما يقوم به الرجل.
أولا: مستقبل المرأة المسلمة في عصر (الشرق الأوسط الكبير)
يعكس مشروع (الشرق الأوسط الكبير) جزءا من السياسة الخارجية الأمريكية، والتي تعمل قدر استطاعتها في العمل على أمركة العالم بما يخدم مصالحها، ولعلنا نحاول أن نعرض مناقشة عن شيء من ملامح هذا المشروع الأمريكي الذي