الصفحة 122 من 144

تحاول الولايات المتحدة الأمريكية أن تفرضه واقعا في مستقبل دور المرأة المسلمة في المجتمع الإسلامي، وتناقشها هبة رؤوف عزت، لا سيما وهي تعيش في هذا الواقع الذي يمكن أن نعتبره خصبا لاستيعاب هذه السياسة وتفعيلها في المجتمع الإسلامي، وقد قررت من خلال استعراضها ما يلي:

-المدخل الأمريكي من أجل مزيد من التقبل لهذا المشروع هو واقع المشاكل والأزمات التي تعاني منها المجتمعات المسلمة بشكل عام، والمرأة المسلمة بصفتها جزء منه، حيث تعمل الولايات المتحدة الأمريكية كقوى خارجية بالتنسيق مع قوى داخلية تتمثل في الأنظمة العربية على حل هذه المشاكل وفق ما يخدم مصلحتها، فيكون المجتمع المسلم بين مطرقة المشاكل التي نعاني منها، وسندان الهيمنة الأمريكية التي علينا رفضها.

-يعبر المشروع الأمريكي حسب تعبير الأستاذة هبة عن تحديات جديدة تنقل المرأة المسلمة من نفق التقاليد غير الإسلامية التي بها تمييز ضد المرأة، إلى حافة هاوية (الفردية) المتمركزة حول الجسد، سواء لإعادة التصورات حول معنى الحرية والتحرر، أم بتفكيك البنى الاجتماعية والمؤسسات المختلفة الجماعية.

-وهناك سؤال يسأل نفسه ... إذا كانت الاتفاقيات الدولية قد غطت الجانب النظري والتنفيذي لما يخص الجوانب المختلفة للمرأة، فما هي الإضافة الأمريكية التي تشكلها في مبادرتها (الشرق الأوسط الكبير) ؟

-لا بد أن نعلم حقيقة بأن التدخل الأمريكي جار على قدم وساق منذ فترة طويلة، وهو يستهدف الرجال، كما أنه يستهدف المرأة على وجه الخصوص باعتبارها مصنع الرجل لتقبل القيم الاستهلاكية، وهذه الإضافة التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتجديد استراتيجيتها فيها كي يصبح المجتمع المسلم بلا ثقافة ولا هوية تستطيع المقاومة.

-تود الولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة الراهنة تجاوز مرحلة النخب التي تحدث منذ مائة عام أو يزيد عبر التعليم، وبرامج التدريب، وطرح الرؤى والأفكار، واختراق المجتمع المدني إلى أن يصبح هذا المد الاستهلاكي عاما وجماهيريا.

-تسعى كذلك بالنسبة إلى المرأة المسلمة في المستقبل إلى إقصائها قدر المستطاع عن الثقافة الإسلامية في الطبقات الوسطى والعليا، ووضع هؤلاء النساء في مواقع صنع القرار، فتتم سرقة واختطاف رؤى التحرير والمساواة للمرأة؛ لتخرج خارج إطار النضال الديمقراطي.

-إن الاتجاه الآن وفق هذا المشروع يعكس توجها نحو الفكر والخيال النسوي، وفصل جهد التمكين للنساء عن معركة الديمقراطية الواسعة، حتى يظن الناظر إلى الخريطة العربية أن النساء قد حققن مكاسب وهو أمر غير صحيح، خاصة حين تتولى المناصب القيادية نساء من نفس النخبة السائدة المتأسسة على روابط قبلية، أو فئوية، أو عرقية، أو طبقية.

-إن إعادة تشكيل النخبة، وإعادة تشكيل الثقافة عبر تهميش التعليم الوطني العام، والاحتفاء بالتعليم الأجنبي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت