الصفحة 100 من 144

التجربة في التاريخ الإسلامي تدلّل على أن المرأة كانت مستشارة منذ العهد النبوي الشريف، كما أنّها صاحبة دور في خدمة الإسلام، وهذا ما جعلها صاحبة دور فعّال كذلك في إبداء المشورة، وقد كان النبي (صلى الله وعليه وسلم) يستشير المرأة فتشير برأيها فيأخذ به.

وإذا أردنا أن نكون منصفين في هذا الموضوع لا بد أن نعلم بأن النساء في المجتمع الإسلامي تتقارب نسبتهم مع الرجال، كما أن هناك أمورا تخص ما يتعلّق بشئونهم يكون رأيهم فيها أرجح من رأي الرجل، وهناك نساء أرجح عقولا من الرجال، وهناك رجال أرجح عقولا من النساء، والمقصود من الشورى والهدف هو أن نصل إلى أرجح العقول في المجتمع بهدف استثمارها في المشورة في أمور الأمة.

إن المرأة والرجل قد خصّهما المولى سبحانه وتعالى بالعقل، كما أن نقصان العقل عند المرأة قد وجدنا بأنّه يقصد به ما يتعلّق بقوّة التذكّر ووجود العاطفة عند المرأة بشكل أكبر من الرجل، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال رجحان الرجل على المرأة، فأمور الأمّة الإسلاميّة تهم الطرفين جميعا، وكلا الطرفين يستطيع أن يبذل فيها جهدا.

إن تقلّد المرأة لوظيفة المستشارة في مجلس الشورى في الدولة الإسلاميّة يثمر كثيرا في بناء الآراء الصحيحة، فهي تملك كما قلنا سابقا حسن الرأي في بعض الأمور التي تخصّها أكثر من الرجل، هذا بالإضافة إلى الأمور الأخرى التي تبدي فيها رأيها، وما المانع من أن تبدي رأيها في ما يمس أمور الدولة، أليست تمتلك عقلا كالرجل؟، أليست قادرة كالرجل في إدارة منزلها وممارسة عملها؟، أليس يمكنها أن تحتشم وتمارس عملها في ذلك كأي وظيفة عامّة؟

إن هناك قاعدة أصوليّة تنص على أن الأصل في الأمور هو الجواز والإباحة ... أي أن الأمور التي لا نص فيها على سبيل التحريم أو الوجوب أو غير ذلك، إنما هي على سبيل الإباحة، ولذلك فإن عضويّة المرأة في مجلس الشورى بالترشيح أو بالترشّح جائز ويدخل ضمن نطاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو واجب على الرجل والمرأة على السواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت