الصفحة 113 من 144

وتنقل الأستاذة بيضون حال المرأة آنذاك كخلفية تاريخية لواقعها اليوم قولها: (كان موقف المرأة وموقف رواد الإصلاح موقفا فاترا في منتصف القرن الماضي، وكانت المرأة المسلمة لا تشكو في القانون أي ظلم، ولكنها في العادات والعرف كانت مظلومة) .

إن الحال آنذاك، أو كما سميناه الخلفية التاريخية التي عكست الواقع الراهن كان فيه على حد قول الأستاذة بيضون استغلال من الرجال للدرجة التي فضلهم الله بها على النساء، وقد حاولوا تأكيد ذلك من خلال تكريس غير مشروع ولا صلة له بالدين لطابع التفوق الذكوري، وهو الأمر الذي غيّب عن الأذهان المطالبة الفعلية بتعليم وإحقاق حقوق المرأة الشرعية والدينية.

وتؤكد كذلك على أن هناك ثمة كثير من الأفكار المغلوطة عما أسمتهم الأغلبية الذكورية المتمسكة بزمام التوضيح النظري والقيادة الفكرية في أي مجتمع من المجتمعات، وأن يخالف ذلك أمور الدين، وأن الواقع آنذاك فيه دلالة كافية للإشارة إلى مواطن استغلال حقيقية قائمة على تلذذ الرجال بمكاسبهم وسعيهم الدائب لتحقيق أكبر انتصار ممكن على الجنس الآخر [1] .

ومن خلال هذا الوضع الذي قهر فيه واقع المرأة ودورها في المجتمع اندفع الكثيرات من النساء لكي يشكلن نواة أو طليعة تنظيمية تطرح توازنا معينا بين مجمل القضايا الاجتماعية والفقهية والإنسانية، هذا بالإضافة إلى توسيع الدراسات التربوية والإنمائية التي ربطت ربطا واضحا بين المستويات الاقتصادية، والأبعاد الفكرية والحضارية التي تمثلها أمة من الأمم.

ولم تجد المرأة المسلمة في ظل وضعها هذا إلا السعي خلف المرأة الغربية التي انخدعت بتحررها، فراحت حركات التحرر النسائي العربي تتزايد في المجتمعات العربية المسلمة، والتي كان من ضمن أدوارها بحكم ظروف الاستعمار آنذاك الأعمال الوطنية التي اتسمت بطابع إنساني كتمريض، أو اجتماع، أو محو أمية، وقد كان لهذا الدور انعكاس كبير في كسر الطوق الذي فرضته أجيال الاستعمار البالية، والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا المقام ... هل استمر حال المرأة على هذا المنوال في الواقع المعاصر؟

ثانيا: واقع دور المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية وسبل تطويره:

واقع دور المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية: تؤكد دراسة طرحتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة

(1) بيضون - تغاريد، المرأة والحياة الاجتماعية في الإسلام، الطبعة الأولى، 1405 - 1985، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، ص 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت