الصفحة 81 من 144

المفكرين والمفكرات حول تولي المرأة مراكز صنع القرار في الدول الإسلامية.

-رأي المرأة حول المسألة.

تؤكد الأستاذة تغاريد بيضون على أن القضية النسائية قضية سياسية خاضعة لكل خصوصيات النظام القائم في منطقة من المناطق بقدر ما هي قضية اجتماعية وأيديولوجية وتربوية.

كما تورد بأن هناك ظروف كثيرة قضت باحتلال المرأة مرتبة متدنية فلا يوكل لها أي مهام رئاسية وقيادية في المجتمع، وإن كان من نساء قد تقلدن مناصب قيادية في بعض المجتمعات فهي حالات شاذة وضئيلة لا يمكن أن نعتبرها مقررة لمستقبل الأمة بشكل عام.

وقد أوردت في كتابها (المرأة والحياة الاجتماعية في الإسلام) ما قرره الأستاذ لويز ميشال في المذكرات التي نشرت ضمن منشورات مسبيرو قوله: (وفي منزلها يسحقها العبء، ويصر الرجل على أن تبقى في ذلك الوضع ليظل ضامنا عدم تجاوزها على وظائفه وعلى ألقابه) [1] .

ولعلها تريد من إيراد عبارة الأستاذ لويز أن الرجل يقف أمامها، ويصر على أن تبقى في هذا الوضع أبد الآبدين؛ وذلك حتى لا يكون في خروجها تفوق عليه واستيلاء على مناصبه وألقابه، وهذا هو الواقع الذي قضى على المرأة في أن تلتزم منزلها، وترهن نفسها لخدمة زوجها، وتسعى فقط وراء متطلبات أولادها.

إن الأستاذة تغاريد تنادي بضرورة العمل للقضاء على المجتمع الذكوري الذي يسود العالم بنسب متفاوتة، وهو يزيد في المجتمعات الشرقية والمسلمة، وينكمش في المجتمعات الغربية إلى حد ما.

وأنني أرى أن الأستاذة تغاريد تدعو المرأة إلى منافسة الرجل في قطاع العمل بشكل عام، وفي مناصب اتخاذ القرار على وجه الخصوص، وليس للرجل أن يمنعها من ذلك، بل يجعل الفيصل بينها وبينه لتقلد هذه المناصب هو القدرة التي يتمتع بها كلا الطرفين.

ولكن ما أود أن أعقب عليه من وجهة نظر على ما استعرضناه من رؤية للأستاذة تغاريد هو التأكيد على أن تحرير المرأة إذا كان بدعم قدرتها الثقافية والعلمية وانتشالها من الجهل فنحن لا نخالفها فيه، كما أنه لا مانع من دخول المرأة واستثمار طاقتها في سوق العمل حسب ما يتناسب مع طبيعتها، وحكم المناصب القيادية ومناصب اتخاذ القرار مثلها في ذلك، ولكن ما نود أن نعارضه فيه بأنه إذا كان ليس من حق الزوج أن يجعل الزوجة رهينة المنزل ويعزلها عن أي دور في المجتمع انتهاك للمصلحة العامة، فإنه لا بد أن نؤكد على أننا نحتاجها لتنشئة الجيل المسلم وانتشاله مما يعيشه من ضياع، فنحن نعترف من دون تردد بأنها الأجدر بما تمتلكه من طاقات في القيام بهذه المهمة التي يؤدي الضياع فيها

(1) بيضون - تغاريد، المرأة والحياة الاجتماعية في الإسلام، مرجع سبق ذكره، ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت