إلى تضييع التركيبة الاجتماعية للمجتمع.
ومما لا شك فيه أن المشاركة السياسية للمرأة والتي سنعرض تأصيلا شرعيا لتحقيقها في هذا الفصل يعد تولي المناصب فيها من قبيل تولي مناصب صنع القرار، وقد أوردت الدكتورة فتنت تناولا لهذه المسألة في الشريعة الإسلامية من وجهة نظرها، حيث ترى بأن المرأة قد قررت لها الحقوق السياسية في الإسلام، فقد بايعت الرسول (صلى الله وعليه وسلم) مثلها في ذلك مثل الرجل.
يقول المولى عز وجل في محكم التنزيل: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم} [1] .
إن القارئ قراءة متأنية لهذه الآية يجد كما ترى الدكتورة فتنت أن المرأة المسلمة هي أول من مارست حقها السياسي في إعطاء العهد والطاعة والانقياد للحاكم [2] .
إذا فالمرأة متساوية مع الرجل في ممارسة الحق السياسي، وذلك حسب ما تقرره آيات القرآن الكريم، والسنة النبوية، ووقائع التاريخ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحرم منه، وهو من أقدس الحقوق التي ساوى فيه المولى عز وجل كما تبين لنا من الآية بين المرأة والرجل.
وفي هذا الصدد تتساءل الدكتورة نوال السعداوي ... لماذا لا تدخل المرأة في مصر مجمع البحوث الإسلامية؟، ولعله تساؤل في محلة، فقد رأينا من استعراضنا لمكانة المرأة المسلمة ما حازته المرأة المسلمة متمثلة في السيدة عائشة، حيث كانت تقوم مقام المفتي في عصر الخلفاء الراشدين.
تؤكد الدكتورة السعداوي في إجابتها على هذا التساؤل بقولها: (أعتقد أن المرأة المصرية يجب أن تكون حاضرة في عضوية مجمع البحوث الإسلامية، وفي جميع الهيئات الدينية والتشريعية العليا، وأن حضورها يجب أن يكون متناسبا مع كونها نصف المجتمع، ولا تكون أقلية هامشيّة يضيع صوتها في زحمة الأصوات.
ثم تقرر الدكتورة نوال مصدر الأساس الذي يقرر للمرأة تبوّأها لمناصب صنع القرار بقولها: (إن مشاركة النساء في صنع القرار العليا ليس بدعة من الغرب، وليست حربا بين الرجل والمرأة، ولكنها ضمن الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسياسية، وجوهر الإسلام أيضا ... لقد شاركت السيدة خديجة زوج الرسول في صنع القرارات العليا الأولى للدعوة الإسلامية، بل إنها هي أول من آمن بنبوّة محمد، وهي أول من قرر أن محمدا رسول الله،
(1) الممتحنة 12.
(2) فتنت مسّيكة بر، حقوق المرأة بين الشرع الإسلامي والشرعة العالمية لحقوق الإنسان، مرجع سبق ذكره، ص 109.