الصفحة 83 من 144

قالت له: (إنهض أنت رسول الله ... اذهب وانشر دعوة الإسلام) .

ثم تتساءل في نهاية حديثها قائلة: (فكيف تصبح المرأة عندنا(بعد خمسة عشر قرنا من حياة السيّدة خديجة خارج دوائر صنع القرار، بل خارج الهيئات الدينية جميعا بما فيها مجمع البحوث الإسلامية؟) [1] .

وأرى بأن تساؤل الدكتور السعداوي في محلّه، لا سيّما وأن مجمع البحوث الإسلامية كهيئة دينية عليا تعنى بالرد على استفتاءات الجمهور معنية كذلك بالرد على كثير من الاستفسارات التي تمس المرأة وحياتها المتصلة بها، فكان الأولى أن ترد على مثل هذه الاستفسارات امرأة مؤهّلة مثلها؛ لأنها الأعرف بأحوال النساء من غيرها من أعضاء المجمع، كما أنه لا حجر عليها في الإفتاء في الأمور العامّة، وحتى الأمور المتعلّقة بالرجال إذا كانت تملك كفاءة علمية تؤهّلها لذلك، فمثلها في ذلك مثل الرجل حيث الاحتكام لمدى الكفاءة العقلية.

كما تساءلت الدكتورة السعداوي في وقتها آنذاك ... لماذا لا تكون المرأة وزيرة للعدل؟، وترى بأن وزيرة العدل التي عيّنها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون (جانيت رينو) لا تختلف في شخصيتها القويّة وعقلها اليقظ عن أي امرأة مصرية، فلماذا لا تكون المرأة وزيرة للعدل في بلادنا في حين أنه ليس هناك قاضية واحدة فيه [2] . (100)

ولعل تحليلنا لهذه المسألة سوف نورده في معرض حديثنا عن الرؤية الشرعية في تولي المرأة للقضاء، أما بالنسبة لتقلّدها لمنصب وزيرة العدل فهو منصب إداري ينبغي أن يعتمد التعيين فيه على مدى كفاءة كل من الرجل والمرأة على حد سواء، ومثله باقي مناصب صنع القرار المختلفة.

إن ما يتضح لنا من خلال استعراضنا لعدد من الآراء النسائية أن هناك مطالبة من قبل الأقلام النسائية بأن يكون الحال سيّان بالنسبة للتعيين في مناصب صنع القرار في المجتمعات الإسلامية، ولعل في دعوتهن لذلك شرعيّة بحتة، فلا اعتراض في الدين على ذلك، ولكن نعود ونؤكّد قائلين على ضرورة أن لا يكون تقلّد المرأة لهذه المناصب إذا كانت جديرة بها شاغلا لها عن وظيفتها الرئيسة المتمثلة في تربية النشء المسلم، وأنه لا بد أن لا يختل سلم الأولويات في الدور الذي تمارسه المرأة في المجتمع الإسلامي.

-رأي الرجل حول المسألة

يؤكد الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بعد استعراضه لوجهة النظر حول تولي المرأة لمنصب الحاكم أو الخليفة، وهو ما سنعرض فيه الحديث المستفيض بعد استعراضنا لرؤية الرجل حول هذه المسألة بأن الوظائف والمهام السياسية باستثناء الرئاسة لا مدخل فيها لخصوصية الذكورة والأنوثة في الأمر.

(1) السعداوي - نوال، قضايا المرأة والفكر والسياسة، مرجع سبق ذكره، ص 146.

(2) السعداوي - نوال، قضايا المرأة والفكر والسياسة، مرجع سبق ذكره، ص 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت