فمن أبرز مسؤوليات صنع القرار (مبايعة الحكام) ، ومبايعة ممثلي الأمة من أعضاء المجالس، ومما لا شك فيه أن هذه المبايعة تعد عملا سياسيا وليست واجبا ديني، ويستوي المطالبة والتكليف بهذا الواجب الرجال والنساء معا دون أي فرق.
ومن المهام التي يشترك فيها كل من المرأة والرجل على حد سواء الاشتراك في عضوية مجالس الشورى على اختلاف أنواعها ومراتبها، وبقطع النظر عن الأشكال و الأساليب التي وصلت إليها هذه المجالس.
إن حق الشورى وفقا لما تؤصّله الشريعة الإسلامية على نحو ما سنتناوله في هذا الفصل مستقر بحكم الله وشرعته لهذين الشطرين من النساء والرجال، فقد استشار رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) النساء، واستشارهن فيما بعد الخلفاء الراشدون اقتداء بهديه وسنته، ولا يوجد فيما صح من حديث رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) وسنته على ما يدل صراحة أو إشارة على أن المرأة لاحق لها في الشورى، ولم نجد أنه (صلى الله وعليه وسلم) تعمّد أن يتجنّب مشاورة النساء في بعض مما قد يشاور فيه الرجال.
ثم يورد الدكتور البوطي اعتراضا على بعض الاستدلالات التي تؤكد حرمان المرأة من هذا الحق بقوله: (أما الكلام الغريب الدائر على كثير من الألسن، والذي قد يتلقاه بعض العامة من الناس على أن حديث من كلام رسول الله وفيه ...(شاوروهن وخالفوهن، وأسكنوهن الغرف، وعلّموهن سورة النور) ، فلم أجد من رواه حديثا عن رسول الله لا بسند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع، وربما رواه بعضهم أو روى نحوه من كلام عمر، ولكن لم يصح شيء من ذلك، بل المعروف عنه كما قد رأيت نقيض هذا الكلام، فقد كان يشاورهن ويأخذ بمشورتهن.
واعتمادا على هذه الأدلة الثابتة من عمل رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) وعمل صحابته، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الشورى تلتقي مع الفتوى في مناط واحد، فكل من جاز له أن يفتي ممن توافرت لديه شرائط الفتوى جاز له أن يشير، وجاز للإمام وللقاضي أن يستشيره ويأخذ برأيه، ومعلوم أن الذكورة ليست شرطا في صحة الفتوى ولا في تبوّء منصبها.
ثم يورد الدكتور البوطي بعد إيراده اتفاق الأمة على جواز أن تستشار المرأة وفقا لما قررته الأدلة في كلام الفقهاء الأقدمين، وفي عمل رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) ما ولّد الإشكال في الواقع المعاصر، حيث نقل ما أكّد عليه الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه (نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور) بأن الذكورة شرط من شروط الأهلية لمجلس الشورى، مخالفا بذلك ما قررته الأدلة الشرعية المتفق عليها، ويستدل بذلك بقول الله تعالى: