{الرجال قواّمون على النساء} [1] . (101)
ويرى الدكتور البوطي بأن الأستاذ أبو الأعلى قد أشكلت لديه العلاقة بين القوامة والشورى، حيث لا وجه للزوم بينهما، فالشورى مهما تطورت أطرها وأساليبها التنظيمية لا تعدو أن تكون مظهرا من أبرز مظاهر التعاون للوصول إلى معرفة الحق والتواصي به، والمسلمون والمسلمات كلهم شركاء في تحمّل هذه المسؤولية التي هي سياسة في مظهرها، ولكن كثيرا ما تكون دينية واجتماعية واقتصادية في مضمونها.
أما ثالث هذه الوظائف السياسية على اختلاف تفاوت درجاتها، ومن أبرزها الوزارات وما في حكمها، فقد أكّد الدكتور البوطي في تناوله لرأي الشرع في مثل هذه المسألة بقوله: (إن المرأة التي تكون أهلا من حيث المبدأ والاختصاص لإحدى هذه الوظائف، والتي تكون على استعداد لأن تضبط نفسها وسلوكها بالضوابط الدينية التي أمر الله بها عز وجل مما قد مر بيانه أو التذكير به، ليس في الشرع ما يمنع من ممارستها لتلك الوظيفة بسبب أنها امرأة) .
ثم يستطرد قائلا في ذكره لحكم تقلّد المرأة فيما عدا ذلك من وظائف سياسية: (إن سائر الأنشطة السياسية التي قد تمارسها المرأة مما هو دون رئاسة الدولة داخل في عموم حكم الإباحة بشرط أن تكون المرأة أهلا لها مع تقيّدها بأوامر الدين وآدابه وضوابطه) [2] . (102)
وفي مقابل هذا الرأي نجد رأيا للأستاذ توفيق علي وهبة، والذي خالف برأيه ما توجه إليه الدكتور البوطي من تقريره لحق المرأة في ممارسة الدور السياسي فيما عدا الإمارة العامة مثلها في ذلك مثل الرجل، ويستدل الأستاذ توفيق على ما يقول بأنه لم يحدث أن اشتغلت المرأة في صدر الإسلام بالأمور السياسية، فهي لم تشارك مع الصحابة في اجتماع ثقيفة بني ساعدة للتشاور فيمن يختارون خليفة لهم.
ولم يحدث أن جمع الخلفاء الراشدون النساء لاستشارتهن في قضايا الدولة كما كانوا يفعلون مع الرجال، كما لم يحدث في تاريخ الإسلام كله أن المرأة كانت تسير مع الرجال جنبا إلى جنب في إدارة شئون الدولة وسياستها.
ثم ينتقد ما استدل به البعض كدليل على جواز اشتغال المرأة بالسياسة، والذي يتمثل بمبايعتهن لرسول الله (صلى الله وعليه وسلم) يوم فتح مكة بأن ذلك توجه خاطئ، ولا يمكن الاستناد به كدليل على جواز اشتغال المرأة بالأعمال السياسية؛ وذلك نظرا لما في اشتغال المرأة بذلك من المفاسد التي لا يقرّها الإسلام، فهي تحتاج إلى السفر ومخالطة الرجال، وهذا يعرضها للفتنة، ويؤدي إلى انشغالها عن وظيفتها الرئيسة المتمثلة بتربية الأولاد ورعايتهم.
(1) النساء 34.
(2) البوطي - محمد سعيد رمضان، المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، مرجع سبق ذكره، ص 71.