ولعل في هذه الدعوة الغربية وضوحا راسخا في إقحام المرأة في خصوصيات الرجل، وفي إقحام الرجل في خصوصيات المرأة، ولكن ما نود أن نؤكّد عليه في هذه المعالجة الشرعية هو ضرورة إيضاح الرأي الشرعي في ذلك.
إذا نستخلص من خلال استعراضنا السابق لمعنى المساواة هو أنها حسب ما تشير إليها معاني اللغة تتمثل في التسوية بين دور كل من الرجل والمرأة في مختلف الأمور التي تتصل بكل منهما.
ولعل واقع المساواة التي انطلقت من الغرب، وتأثرت بها بعد ذلك المجتمعات الشرقية قد أسبغ عليها نفس المعنى اللغوي، فالدعوات إلى المساواة بين كلا الطرفين إنما هي دعوة لمماثلتهما في كل شيء، وفي إقحام كل منهما في مجال الآخر، وفي ممارسة كل منهما مختلف وظائف الحياة على حد سواء، وذلك دون اعتبار لفطرة الله التي فطر الناس عليها، وبنظرة أدميّة بحتة سوف يتأكّد لنا ما انتابها من قصور في محطتنا القادمة من هذا الفصل.
ثانيا: تحليل آراء المفكرين حول مسألة مساواة المرأة بالرجل.
مما لا شك فيه أن مسألة مساواة المرأة بالرجل باعتبارها فكرة من الأفكار المستوردة إلينا من العالم الغربي قد دار حول اختلاف في وجهات النظر، وذلك وفقا لمعناها المطروح في الواقع، والمتمثل في الانطلاق بالمساواة وجعلها بمعنى المماثلة بين كلا الجنسين في مختلف المجالات التي تتصل بهما، وكأنهما قرينان يلتقيان في صفات تجمع بينهما، وبالتالي فلا بد أن يمارس كل منهما الدور الذي يمارسه الأخر، وبمعنى آخر لا بد أن تتداخل بينهما الأدوار على حد سواء.
-رأي المرأة حول المسألة.
لقد أثير هذا الموضوع كما تطرحه الأستاذة وفيقة حمدي الشاعر بسبب عدم الوضوح لمعرفة نصيب المرأة من المكاسب التي حققتها البشرية نتيجة للتطور الذي بلغته في حقوق الإنسان، وإلى أي مدى يتأتى الاختلاف من حيث ممارسة وتطبيق كل منهما للدور المناط به في المجتمع؟
تقول الأستاذة وفيقة حمدي: (لو اقتصر الأمر على مجرد تأمين كل فرد على حقوقه وحرياته لما كانت هناك أي صعوبة في شمول هذه القاعدة، وتعميمها على الرجال والنساء سواء بسواء دون أية تفرقة أو تمييز) .
ولعل الأستاذة وفيقة تريد أن توصل من خلال كلامها السابق إشارة إلى أنه إذا كان الدعوة إلى المساواة بين المرأة والرجل تتمثل في الاعتراف بدور كل منهما في المجتمع، وأن دور المرأة لا يقل عن دور الرجل، ودور الرجل لا يقل عن دور المرأة وبالتالي فهما متساويان، فلا صعوبة في شمول هذه القاعدة، وهي من دون شك وفقا لما أراه تحقق التكامل في الأدوار كما قررتها الشريعة السمحاء.
وتقرر الأستاذة وفيقة بعد ذلك قائلة: (وإنما يوجد من الآثار التي تترتب على إطلاق هذه القاعدة في المساواة وعدم التمييز، وما قد يتعارض مع حقوق أخرى للأفراد، أو يتعارض مع مصلحة عامة للمجتمع، أو يصطدم بمقتضيات