الصفحة 31 من 144

عملية واقعية تعطّل من تطبيقها، أو تقع موقع المفاضلة بينهما وبين آثار أخرى ناشئة عن حقوق فردية أو اجتماعية أخرى.

هذا بالإضافة إلى ما قد يحول دون تطبيق هذه القاعدة من حوائل أو عقبات ترجع إلى اعتبارات تتعلق بالعرف، أو التقاليد، أو العادات، أو العقائد السائدة، والنظرية الثورية الحديثة للمساواة تقلل من أهمية هذه العوامل، إلا أن الظروف الاجتماعية في المجتمع العربي لم تنضج بعد في كافة الأقطار العربية إلى المستوى الذي يجعلنا نعطي هذا الموضوع صفة الشمول دون الاستثناءات) [1] .

ولعلنا نجد من خلال رأي الأستاذة السابق إبداء عدد من التحفظات على مسألة مساواة المرأة بالرجل، والتي بدأتها بما قد يثار من انتهاك لعدد من المصالح الفردية في المجتمع، والتي قد تؤدي إلى تحقيق انتهاك في مصالح عامة في المجتمع بعد ذلك، ولعلها تريد أن تؤكّد على أن المساواة بمعنى المماثلة قد تؤدي إلى خلخلة في تركيبة المجتمع على نحو قد يولّد عددا من الأزمات الفردية التي قد تتحول إلى ظواهر عامة.

كما أوردت ما قد يعيق هذه المساواة من ثوابت مؤصّلة في المجتمع الشرقي، وذلك يعني بأن الدعوة إلى المساواة قد تصطدم إلى حد كبير مع عادت وتقاليد المجتمع وأعرافه.

ولعلنا ننتقل إلى وجهة نظر أخرى في هذه المسألة، وهو استعراض لوجهة نظر السيدة تغاريد بيضون، والتي ذكرت رؤية للشهيد سيد قطب كنظرة تتبناها، والتي أوردها في كتابه (العدالة الاجتماعية) ، وأكد فيها على أن الإسلام قد كفل (للمرأة مساواة تامة مع الرجل من حيث الجنس والحقوق الإنسانية، ولم يقرر التفاضل إلا في بعض الملابسات المتعلقة بالاستعداد، أو الدربة، أو التبعة، مما لا يؤثر على حقيقة الواقع الإنساني للجنسين، فحيثما تساوى الاستعداد، والدربة، والتبعة تساويا، وحيثما اختلفا في شيء من ذلك كان التفاوت بحسبه) .

ثم تورد معقبة على كلام الشهيد سيد قطب قولها: (إن الإسلام سعى لتحقيق مساواة دينية وتشريعية في النظر لكل من حقوق المرأة وواجباتها، وحقوق الرجل وواجباته) .

ثم تؤكد كذلك: (وهو بذلك يكون قد رفعها إلى أن تكون الشطر الآخر للنفس الواحدة التي تجمعها مع الرجل) [2] .

ولعل الاختلاف لا يتأتى مع الأستاذة بيضون حول مسألة المساواة في التكليف بين كل من المرأة والرجل، فكل منهما

(1) الرازي - محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، قاموس (مختار الصحاح) ، إخراج (دائرة المعاجم في مكتبة لبنان) ، 1993، بيروت - لبنان، ص 134.

(2) بيضون - تغاريد، المرأة والحياة الاجتماعية في الإسلام، الطبعة الأولى، 1405 - 1985، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت