وفق ضوابط يراعى فيها واجباتها الأسريّة، وأحوالها الفطريّة وظروفها [1] . (122)
2.الاتجاه الثاني: وهو لمعظم علماء الشريعة المعاصرين، وهم يرون أن الإسلام لم يحرم المرأة من حقوقها السياسيّة باستثناء رئاسة الدولة، ولكنّهم يرون أن المجتمع المعاصر لم يتهيّأ بعد لمزاولة تلك الحقوق مزاولة فعليّة، ويستدلون على ما يذهبون إليه بالأدلة التالة:
1.من القرآن الكريم: قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [2] . (123) ، فالآية تفيد أن للمرأة حقوقا في مقابل الواجبات المفروضة عليها، وهذا يعني المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.
وقد نوقش هذا الدليل بأن قد ورد في سياق آيات الطلاق، والسياق مقصور على الحقوق الزوجيّة، وليس فيها دليل على منح المرأة الحقوق السياسيّة.
وهناك آيات كثير تخاطب المرأة والرجل على قدم المساواة، مما يدل على تساويهما في الحقوق والواجبات، ويؤكّد على ذلك قول الدكتور عائشة عبد الرحمن: (وبمقتضى هذه النصوص يثبت كمال إنسانيّة المرأة، ويتقرر لها كل ما يتعلّق بهذه الإنسانيّة من حقوق، وما تتحمّل من تكاليف وتبعات، وأن مناط التكليف فيها واحد هو العقل) .
2.من السنّة النبويّة: أن الرسول (صلى الله وعليه وسلم) قد بايع النساء من وفد الأنصار في بيعة العقبة الثانية، حيث أنه كان من بينهما امرأتان، وفي هذا يقول الدكتور فؤاد عبد المنعم: (ففي هذه البيعة شاركت المرأة بالعهد السياسي على نفسها ومالها بالدفاع عن مبادئ الإسلام ورسوله، وهذا يعني اشتراكها في الحقوق السياسيّة) .
3.الإجماع السكوتي، وأحداث التاريخ الإسلامي: لقد شاركت المرأة بمقدار ما تزوّدت به من علم ومعرفة في الحياة العامة في عهد الصحابة، بل إن المرأة قد اشتركت في أكبر عهد سياسي لنشر الدعوة الإسلاميّة والدفاع عن أهلها كما حدث في بيعة العقبة الثانية، وقد كانت تشارك أهل الحل والعقد الرأي فيأخذون به من غير أن ينكر عليها أحد في ذلك، وهذا بلا شك يعتبر إجماعا سكوتيا منهم على جواز مشاركة المرأة في الحياة العامّة.
وذهب فريق من أصحاب هذا الرأي إلى أن المجتمع الحديث لم يتهيّأ بعد لمزاولة المرأة للحقوق، ويستدلّون على ذلك بأن ممارسة المرأة لحقوقها السياسيّة يستلزم منها السفر والاختلاط بالأجانب مما لا تجيزه الشريعة، ويؤكّد على ذلك ما قاله الدكتور مصطفى السباعي: (فإني أعلن بكل صراحة أن اشتغال المرأة بالسياسة يقف الإسلام منه موقف النفور الشديد إن لم أقل موقف التحريم - لا لعدم الأهليّة - بل للأضرار الاجتماعيّة التي تنشأ عنه، وللمخالفات الصريحة لآداب الإسلام) .
(2) البقرة 228.