الصفحة 95 من 144

ولكنّه هنا حصر إضافي ... أي بالنسبة للنساء فقط، ثم إن المجالس النيابيّة تقوم مقام القوامه لجميع شئون الدولة؛ وذلك لأنّها تسيّر دفّة السياسة في الدولة.

وقد رد أصحاب الاتجاهات الأخرى على هذا الاستدلال بأن هذه الآية قد نزلت في سبب خاص بواقعة معيّنة، إلا أن أصحاب هذا الاتجاه رد على ذلك بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب [1] . (115)

كما أثار المعارضون لهذه الرأي بأن المقصود بعموم هذه الآية فيما يتعلّق بقوامة رب الأسرة على أسرته، ولا علاقة لها بالحقوق السياسيّة بدليل تركيب الآية وسياقها، وكذلك يدحض العموم المدّعى بأن الولاية قد ثبتت شرعا للمرأة في وصايتها على اليتيم، ونظارة مال الوقف وغيرها من الولايات، فالقوامة للرجل على المرأة لا تكون سلبا لأية ولاية أثبتها الشرع وأناط لها المسئوليّة فيها، وبشكل عام فإن الأدلّة القرآنيّة التي سردها هذا الفريق أدلّة ضمنية لم تأتي في سياق التصريح، كما أنّها من حيث المضمون تتناول شئون الأسرة، وقوامة الرجل في أسرته في معظمها.

2.من السنّة النبويّة المطهّرة: قول النبي (صلى الله وعليه وسلم) : (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) ، فهذا دليل على أفضليّة الرجل، وكمال عقله، ولهذا فهو القوّام في المجتمع.

وقد نوقش هذا الدليل بأن المقصود بنقصان العقل والدين وفق ما فسّرتها النصوص النبويّة بأن يتمثل في أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، أما نقصان الدين فهو عدم الصلاة وقت الحيض والنفاس، فالأمور في ذلك مفسّرة ولا داعي لتعميمها.

وما أقرّته الشريعة السمحاء بالنسبة لكون شهادة المرأة تعادل نصف شهادة الرجل لا يدل على انتقاص منها، بل كان لغرض التلبية لطبيعتها الخاصّة التي تختلف فيها عن الرجل، فهي تغلب عليها العاطفة والنسيان، ولذلك جاء الحكم الشرعي السابق المتعلّق بالشهادة.

كما أن المصادر الشرعيّة تؤكّد بأنّه إذا كانت شهادة المرأة تعادل نصف شهادة الرجل في بعض المواطن، فإن ثمّة مواطن أخرى تنفرد فيها المرأة دون الرجل؛ وذلك لاتصال المرأة بهذه المواطن على نحو يمكّنها من الاستحضار والتذكّر أكثر من الرجل [2] . (116)

ونخلص مما سبق بأن المراد من نقصان عقل المرأة لا يعني بأن الرجل أرجح عقلا عليها، بل يعني بأن عقل الرجل يتحكّم فيه بقدر أكبر منها؛ وذلك لغلبة العاطفة عند المرأة، وهذا ما جعلها مؤهلّة لأمور لا يستطيع الرجل القيام بها، ومن هنا

(1) الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، دار الفكر العربي، 1416 هـ - 1996 م، ص 256.

(2) الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت