وصف الشهود لوقع الجريمة إلى إيذاء مشاعرها، وجرح أنوثتها، وخدش حيائها) [1] . (113)
وما نود أن نضيفه هنا بأن اعتراض البعض على تولّي المرأة للقضاء غير ممكن عند تعرّضها لأحوال النساء الدوريّة، إلا أن ذلك قد يثار ردا يتمثّل في أن ما يحصل للمرأة من تغييرات عند تعرّضها لذلك منهي عنه الرجل إذا كان قاضيا، فلا يجوز أن يحكم وهو نعسان، أو جائع، أو غضبان إلى غير ذلك من الأحوال التي ورد النهي عن إصدار القاضي للحكم عند تعرّضها لها، والمرأة كذلك يمكن أن تتجنّب الحكم إذا مرّت بمثل هذه الأحوال.
نخلص مما سبق إلى أن ما استدل به المانعين لجواز تولّي المرأة للقضاء إنّما جاء عن اجتهاد قد يكون فيه الخطأ، وقد يكون فيه الصواب، كما أن تولّيها القضاء في الجنايات لا بد أن نستبعده لما يتأتى من ذلك، إلا أنّه لا يمنع أن تتولى المرأة القضاء في مسائل الأموال؛ وذلك لعدم وجود دليل صريح يحول دون توليها ذلك، والاختلاف في ذلك كما بيّنا نابع من قضيّة ولاية المرأة، وما إذا كانت مؤهّلة لذلك من عدمه، و ما إذا كان جائز لها أن تحوز ذلك أم لا؟، وما أراه من الآراء المعتدلة في ذلك أن ثمّة مواطن لا ولاية إلا للرجل فيها، وثمّة مواطن لا ولاية إلا للمرأة فيها، وهناك مواطن مشتركة يمكن أن يتولاها الرجل والمرأة، والمعيار في ذلك هو الكفاءة وحكم الشرع قبل ذلك.
خامسا: الرؤية الشرعية حول المشاركة السياسية للمرأة
يعتبر موضوع البحث في أحقيّة المرأة في عضويّة مجلس الشورى كأي حق سياسي آخر، والمقصود بالحقوق السياسيّة: هي تلك الحقوق التي يشترك الأفراد بمقتضاها في شئون الحكم والإدارة، كحق الانتخاب، وحق الترشيح لعضويّة الهيئات النيابيّة أو غيرها.
ولا شك أن حق الترشّح للمرأة في عضويّة مجلس الشورى هو حق سياسي بحت، ومن هذا المنطلق فقد جرى عليه الاختلاف في الآراء كأي حق سياسي آخر، وإذا أردنا أن نستعرض بشيء من التفصيل مجمل الآراء التي تناولته، فإننا نجدها ثلاثة آراء نتناولها مع المناقشة، ومن ثم المحاولة بالخروج برأي راجح من بينها:
1.الاتجاه الأول: وهو رأي جمهور الفقهاء القدامى وبعض المعاصرين، وحاصله عدم إعطاء المرأة أي حق سياسي بما فيها حق الترشّح لعضويّة مجلس الشورى، وقد استدل هذا الاتجاه تدعيما لرأيه بما يلي:
1.من القرآن الكريم: استدل هذا الفريق بعموم قوله تعالى: {الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [2] . (114)
فهذا الدليل وفق ما يستنتج منه هذا الفريق حصر القوامة في الرجال؛ لأن المبتدأ المعرّف بلام الجنس منحصر في خبره،
(1) محمد رأفت عثمان، النظام القضائي في الفقه الإسلامي، مرجع سبق ذكره، ص 150.
(2) النساء 34.