تحميل المرأة هذه المحرجات.
ثم يؤكّد على ما قررته الشريعة الإسلامية مما أكدته حقائق التاريخ والواقع بقوله: (بل إنك لا تكاد تعثر على أسماء نساء تولين رئاسة الدولة أو الملك أكثر من عدد أصابع اليدين، ولا شك أن هذا يدل دلالة واضحة على أن تلك المجتمعات مقتنعة رجالا ونساء بما قد قضى به الإسلام، وإلا فلماذا لم ترتفع نسبة الرؤساء والملوك من ذوي السلطة الحاكمة من النساء إلى النصف، أو إلى الربع، أو إلى عشر أمثالهن من الرجال طوال هذه الأحقاب المنصرمة كلها؟ ... لماذا لم نسمع عن امرأة تولّت الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية منذ فجر ولادة هذه الدولة إلى اليوم؟ ... بل لماذا لم نسمع عن أي امرأة رشّحت نفسها للرئاسة؟ ... وهي الدولة التي تهيب بالنساء في العالم العربي والإسلامي أن يكافحن لنيل هذا الحق) [1] . (109)
أما الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس فعلل ما اتفق عليه السلف والخلف حول تولي المرأة للخلافة بقوله: (والرجل أقوى عقلا، وأثبت جنانا، وأعدل نظرة، وأشد حزما من المرأة، فهي تتمتع بعاطفة جيّاشة تأخذ عليها كل ما مأخذ إذا ما انفعلت في حزن أو فرح أو غضب) [2] . (110)
إلا أن ما استند إليه الدكتور محمد عبد القادر قد كذّبته حقائق الواقع، ويؤكّد على ذلك الدكتور برهان زريق بقوله: (وهذه الحجة أصبحت داحضة في ظروفنا المعاصرة، حيث نجد نساء مسلمات يحكمن حوالي ثلاثمائة مليون نسمة، وهؤلاء لا يقلن بأسا وتصميما وإرادة عن الرجال، هذا فضلا عن أن منصبهن لا يتطلّب بالضرورة حضور المعارك، بل امتلاك الإرادة، وحمل القلم، واتخاذ القرارات المصيرية) [3] . (111)
يتضح لنا من خلال ما استقر عند فقهاء السلف وفقهاء الخلف أن تقلّد المرأة للخلافة العامة غير جائز بالإجماع، وذلك وفقا لما تؤكده نصوص الشرع من متطلبات ينبغي أن يقوم بها من يتقلّد هذا المنصب، وهو ما لم تكّلف به المرأة كصلاة الجمعة وغيرها.
وبناء على ذلك فإن المستقر نظرا لعدم جواز أو عدم تكليف المرأة ببعض الأعمال التي تتطلبها أمور الخلافة هو عدم جواز تولي المرأة لهذا الأمر لعجزها شرعا عن متطلباته ومقوّماته.
أما الاحتجاج بعجزها عن ذلك نظرا لطبيعتها التي تجعلها عاجزة عن تلبية متطلبات وحاجة هذه الوظيفة فهو أمر غير ثابت ويتفاوت بين الرجال بعضهم البعض، وبين النساء بعضهم البعض، وبين كلا منهما بعضهم البعض كذلك.
(1) البوطي - محمد سعيد رمضان، المرأة بين طغيان النظام الغربي، ولطائف التشريع الرباني، مرجع سبق ذكره، ص 69.
(2) أبو فارس - محمد عبد القادر، النظام السياسي في الإسلام، الطبعة الثانية، 1407 - 1986، عمّان - مملكة الأردن، ص 183.
(3) برهان زريق، المرأة في الإسلام - قراءة معاصرة، مرجع سبق ذكره، ص 258.