الصفحة 89 من 144

(لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) [1] . (107) .

فالأستاذ سعيد حوّى يرى أن الإمامة أو الخلافة من شروطها الذكورة، ويعلل اشتراط ذلك كون المرأة بطبيعتها لا تصلح لرئاسة الدولة، وما تقتضيه هذه الوظيفة من المتاعب والعمل المستمر وقيادة الجيوش وتدبير الأمور، ويستند في ذلك إلى الحديث الآنف الذكر [2] . (108)

يورد الدكتور البوطي في كتابه (المرأة بين طغيان النظام الغربي، ولطائف التشريع الرباني) بأن حديث (لن يفلح قوم ولوا قومهم امرأة) قاله رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) عندما هلك شيرويه (أحد ملوك الفرس) ، وتولت الملك من بعده ابنته بوران.

إن الرأي الذي ذهب إليه الأستاذ سعيد حوى هو رأي جمهرة علماء الشريعة الإسلامية استدلالا بهذا الحديث الشريف على حرمة إسناد مهام الخلافة أو ما يسمى اليوم برئاسة الدولة إلى المرأة أيا كانت، وعلى أن البيعة لا تنعقد لها شرعا.

ويجيب الدكتور البوطي عن الحكمة من هذا الحجر الذي جاء خاصا، وبموجب نص صريح برئاسة الدولة؟

إن الحكمة تتمثل في أن قسما كبيرا من المهام التي يقوم بها الخليفة أو من يحل محله دينية محضة وليست سياسية مجردة، فمن مهام الخليفة جمع الناس على صلاة الجمعة وخطبتها، وهي مهمة دينية محضة لم تكلف بها المرأة، فكيف تقوم عليها؟، وإذا افترضنا أن لها أن تنيب أيا من الرجال في ذلك، إلا أن هناك قاعدة فقهية تؤكّد على أنه لا تصح الوكالة إلا عمن يستوي مع الوكيل في المطالبة بهذا الحكم وشرائط صحته وانعقاده.

ومن مهام الخليفة إعلان الحرب مع من اقتضى الأمر محاربتهم وقتالهم، وقيادة الجيش في عمليات القتال، ومن المعلوم أن المرأة غير مكلّفة بالجهاد القتالي إلا عند النفير العام، أي عند مداهمة العدو دار الإسلام واقتحامه لأراضي المسلمين، فكيف يستقيم منها أن تقود الناس في عمليات هي غير مكلّفة بها أصلا؟

ومثل ذلك إعلان الهدنة والصلح وغير ذلك مما يعد نتائجا وفروعا لحالة الحرب والإعلان عنها، ومن المعلوم أن الذي لا يكلّف بأصل الشيء ومصدره لا يكلّف من فروعه وآثاره.

ومن مهام الخليفة كذلك الخروج بالناس إلى صلاة العيد، وإلى صلاة الاستسقاء، وإلقاء الخطبة المتعلّقة بالصلاتين، والمرأة قد لا تكون في وضع يخوّلها القيام بهذه المهام ونحوها مما هو كثير.

فاقتضى ذلك أن لا تزج المرأة في هذه المحرجات دون ما ضرورة تستدعي ذلك، والواقع أنه ليس ثمّة ضرورة تقتضي

(1) رواه أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي.

(2) سعيد حوى، الإسلام، الطبعة الرابعة/ 1421 - 2001، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة - جمهورية مصر العربية، ص 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت