الرجال والنساء عددا من التكاليف التي ينبغي على كل منهما سد حاجة الأمة فيها.
ومن خلال ذلك فلا يوجد مسوّغ شرعي يبرر حرمان المرأة من تبوّأ مثل هذه المناصب، وذلك متى كانت تتمتع بكفاءة تفوّقت بفضلها على الرجل، فمشاركتها إذا للرجل في هذا الميدان على قدم المساواة، والمعيار في ذلك هو الكفاءة التي ليست حجرا على أحد منهما دون الآخر، بل إن الله قد يختص بها من شاء من عباده.
إذا نصل إلى نتيجة مفادها أن مسألة تولي المرأة لمناصب صنع القرار تأخذ نفس حكم خروجها للعمل، وكما قال الدكتور البوطي أن على كلا الجنسين مراعاة سلم الأولويات في ممارسة الأدوار في الحياة، فالرجل تتمثّل وظيفته في كسب الرزق، ومطالب بالمساهمة بشكل ثانوي في تربية الأولاد، والمرأة تتمثل وظيفتها في تربية الأولاد، وهي الأقدر من الرجل في ذلك، ولا يوجد ما يمنعها من المشاركة في الحياة العامة، والمشاركة في صنع القرار الذي يمس الأمّة، مثلها في ذلك مثل الرجل، بل إن صنع القرار في المجتمع سواء أكان بمشاركتها أم بما يتبنّاه الرجل يرجع في النهاية إلى ما كوّنته في قناعته بصفتها القائمة على تربيته من أفكار، ومن قال بضرورة تنحّي المرأة عن مثل هذه المناصب لا يمكن تفعيل توجهه في خضم التحديات التي تواجه الأمة هنا وهناك، والتي تحتاج إلى شحذ همم أفراد الأمة رجالا ونساء لمواجهة هذه التحديات المريرة، والتساؤل الأخير الذي ينبغي أن يثار أمام من يرى ضرورة قصر جهد المرأة على تربية أولادها، وتدبير أمور منزلها ... كيف ترفضون تدخل المرأة بتوّأها مراكز صنع القرار في البلاد، وقد قامت الدعوة الإسلامية على أكتاف المرأة، وهي أم المؤمنين السيدة خديجة (رضي الله عنها) ؟، وكيف تردّون على حقائق التاريخ التي أثبتت فيها المرأة المسلمة مدى كفاءتها في الخوض في ما يمس الأمة من أمور على نحو ما عرضنا؟، وما هو سر تحريم خروج المرأة لتبوّأ هذه المناصب؟ ... هل هو ما سيترتب عليه من انشغال عن وظيفتها الأولى المتمثلة في تربية الأولاد، أم هو اعتراض على ما سيترتب من فتن من ذلك، أم هو قصور العقل الذي يتميز به الرجل عن المرأة؟
إن إجابة المتعقّل الذي ينطلق من حقائق التاريخ، وتجارب الواقع يتأكّد لديه أن مثل هذه الأمور لا يمكن أن تحول دون استثمار المرأة كطاقة قد تتفوق على الرجل، وإن من الأهمية بمكان أن ندرك أنه ليس من المعقول أن نرفض دخول المرأة لهذه الحقول لما يترتب من بعض العناصر النسائية من سلبيات، ولكن العقل يقضي بأن ندعوها للالتزام بأحكام الدين وهي تخوض في خضم هذه الميادين، وذلك بدلا من فقدانها كطاقة نبتغي استثمارها في مختلف الميادين التي تخدم الأمة الإسلامية.
ثالثا: تقلّد المرأة للخلافة
إن مثار الجدل حول مسألة تقلّد المرأة للخلافة ينطلق عند أغلب الفقهاء من قول رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) :