الدور الذي قامت به السيدة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) من أجل تقلّد زوجها علي بن أبي طالب الخلافة.
وبعد ذلك يتساءل الدكتور برهان ... فهل نعزل المرأة المسلمة نهائيا عن هذا الصراع؟، وكيف نفسر موقف أسماء بنت أبي بكر من الحجّاج، وموقفها إلى جانب ابنها عبد الله بن الزبير، ثم ألم يكن هناك نساء بين صفوف أهل الردّة؟
ويؤكد الدكتور برهان في رأيه في مسألة الحقوق السياسية للمرأة، وذلك بعد أن عرّفها بأنها فعل إنساني يمس حياة المجتمع، ودلل على ما قامت به المرأة مما أخذ نفس المعنى في التاريخ الإسلامي بأن المسألة الأساسية في الموضوع هي تحديد من تكون له السيادة في المجتمع الإسلامي؟ ... هل للشعب ممثلا بكل أفراده، أم لجزء من الشعب، أي للذكور فقط فهم وحدهم الشعب السياسي.
وبمعنى آخر ... هل تشترك المرأة المسلمة في تكوين الإرادة العامة؟، وهل تملك كل امرأة جزءا من هذه الإرادة؟، وباستقراءنا لأول دستور إسلامي، والذي وضعه رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) بعد أن استقر في يثرب، يتضح لنا من قراءة المادة 17 منه على أن (ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، وإن المؤمنين بعضهم أولياء بعض دون الناس) ، وهذه المادة تدلل على أن الأمة بوصفها مكوّنة من عدد من الأفراد، وبالتالي تكون السيادة لكل فرد منها رجالا ونساء على حد سواء.
وقد رتب فتح مكة نتيجة هامة هي ... اشتراك المرأة مع الرجل - على أساس المساواة التامة - في جميع المسؤوليات التي ينبغي أن يقوم بها المسلم [1] . (104)
ويحكي الأستاذ الغزالي حرب قصة الفتوى التي نشرت في الصحف المصرية في يوم الثلاثاء الموافق 11 من مايو 1952، والتي كان موضوعها حرمان المرأة من كافة حقوقها السياسية، بل حرمانها من أعمال الرجال كما سمّوها، وأن هذه الفتوى أصبحت حديث الساعة في تلك الأيام، وقد عقدت المحاضرات والندوات للرد عليها وعلى ما استندت إليه من أدلة [2] (106) ، وسيكون تناولنا بتحليل شرعي لهذه المسألة في هذا الفصل بمشيئة الله تعالى.
ثانيا: رأينا في المسألة:
إن مسألة تقلّد المرأة لمناصب صنع القرار في المجتمعات الإسلامية مسألة أثير حولها جدل دون داعي إلى ذلك، وكأن من يدعو إلى حرمان المرأة من حقها في ذلك كعضو من أعضاء المجتمع المسلم الذي يلقى على عاتقه بعنصريه من
(1) برهان زريق، المرأة في الإسلام - قراءة معاصرة، الطبعة الأولى، 2001، دار كنعان للدراسات، والنشر، والخدمات الإعلامية، دمشق - سورية، ص 288.
(2) الغزالي - حرب، استقلال المرأة في الإسلام، مرجع سبق ذكره، ص 209.