الصفحة 78 من 144

عمل المرأة الرسالي:(وهكذا نجد أن المرأة تستطيع أن تواجه كل المواقع العملية المتصلة بالرسالة والحياة، والمتصلة بالمجتمع بشكل عام فيما يمكنها أن تقدّمه، سواء على مستوى القضايا الإلزامية التي يجب عليها القيام بها، أم على مستوى القضايا غير الإلزامية التي يستحب لها القيام بها.

علينا إذا أن ندرس المسألة من خلال النظرة الواسعة التي نستوحيها من دور الإنسان في الحياة، في ما أراد الله تعالى أن يقوم ببناء الحياة على أساس الخلافة العامة التي تأخذ من كل إنسان طاقته، فعلى كل إنسان أن يبذل طاقته في المجال الذي يستطيع أن يحرّكها فيه) [1] .

ولعل الأستاذ فضل الله يطرح مسألة دور المرأة في بناء وتنمية المجتمع من خلال نظرة أوسع يستوحيها الإنسان من خلال نظرته في الحياة، ومن ثم يختم كلامه بقاعدة جميلة تضع دور كل من الرجل والمرأة في موضعه تتمثل في أن يكون دور كل جنس في المجتمع على قدر الطاقة التي يبذلها، وعلى حسب سلم الأولويات في الأدوار التي ينبغي عليه أن يقوم بها في بناء مجتمعه.

ويشترط الأستاذ توفيق علي وهبة شروطا متعددة في سبيل خروج المرأة للعمل، ومن جملة هذه الشروط التي لم نعرض لها فيما سبق ... أن يكون لها في خروجها للعمل حاجة [2] .، ولعلي أرى وفق ما يقتضيه مفهوم المخالفة من كلام الأستاذ توفيق أن المرأة في الأصل تمارس عملها في البيت ولا تخرج إلا إذا اضطرتها الظروف للعمل، أي أن خروج المرأة للعمل إذا لم تضطرها الظروف والحاجة غير مبرر شرعا، وهو أمر اختلف فيه معه، فليس هناك من دليل شرعي يجيز للمرأة الخروج للعمل شريطة أن تكون مضطرة لذلك، بل أباح لها الإسلام المضاربة بأموالها والدخول في مختلف مجالات التجارة، كما قررت لها الشريعة الإسلامية ذمة مستقلة، وليس هناك ما يدلل على ضرورة احتياجها للمال كي تخرج للعمل، وإن كان ذلك من باب الأفضلية.

وقد أورد الأستاذ محمد على قطب تأكيدا على صعوبة التوصل إلى رأي متوازن بالنسبة لخروج المرأة للعمل ما يؤكّد على أن العمل كمبدأ وحق أساسي، وبين الضرورة الملجئة إليه شوط طويل من المعاناة، والمشادات، والمناظرات التي ما زالت تحتل مساحات شاسعة من أجهزة الإعلام، ثم يقرر نظرية الأولويات التي أوردناها ضمن أحد آراء من ذكرنا وجهة نظرهم، وأنه لا بد أن لا تنشغل المرأة عن وظيفتها الرئيسة المتمثلة في تربية الجيل المسلم [3] .

خامسا: رأينا في المسألة

(1) توفيق علي وهبة، دور المرأة في المجتمع الإسلامي، مرجع سبق ذكره، ص 187.

(2) قطب - محمد علي، فضل تربية البنات في الإسلام، مكتبة القرآن، القاهرة - جمهورية مصر العربية، ص 112.

(3) بيضون - تغاريد، المرأة والحياة الاجتماعية في الإسلام، مرجع سبق ذكره، ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت