إلى جنب مع الرجل كمعيار لازدهار أي شعب من الشعوب الذي عمل على استغلال مختلف الطاقات فيه والتي منها من دون شك المرأة نست أو تناست الفراغ الذي ستتركه المرأة بقيامها بالمساهمة جنبا إلى جنب في العمل الذي يقع الدور الرئيس فيه أساسا على الرجل.
فأنا أخالف وبشدّة أن يكون المقياس في رقي وازدهار المجتمع في مدى مساهمة المرأة في حقل العمل، وأرى بأن المقياس في رقي المجتمعات هو مدى فهم كل فرد في المجتمع لدوره فيه، فللمرأة دور ينبغي أن تقوم به بمساهمة ومساعدة الرجل، وهو يتمثل في تربية الأبناء، وللرجل دور لا مانع شرعا من دخول المرأة فيه، بل هو يعد من قبيل فرض الكفاية الذي إذا لم يقم به مجموعة من النسوة إثم الجميع، وذلك كتطبيب النساء وغيرها من الأعمال التي لا يمكن أن تقوم بها غير المرأة وحدها، أو يكون من الأفضل أن تقوم بها دون الرجل، وذلك نظرا لما تتمتع به من خصوصية وقدرة قد يفتقدها الرجل، ولعل المثال على ذلك يتمثل في التدريس برياض الأطفال.
-رأي الرجل حول المسألة:
نورد في هذا المقام عددا من وجهات النظر لعدد من المتناولين لقضية المرأة، ولعلنا نجد رؤى مغايرة في هذا المقام تختلف عن الرؤى التي كنا قد استعرضناها وناقشناها في معرض الحديث عن وجهات نظر نسائية حول مسألة خروج المرأة للعمل.
يقول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي: (إن الأعمال المشروعة التي أباحها الإسلام للرجال، هي ذاتها التي أباحها للنساء، والأعمال الشائنة التي حرّمها الله على الرجل هي ذاتها التي حرّمها على النساء) [1] .
ولعلي أختلف مع الدكتور البوطي في هذه النقطة التي أوردها، والتي أكد فيها على أن ما أباحه الله للرجال من الأعمال هي التي أباحها للنساء، فهناك أعمال قد أباحها الله للرجال لما اقتضته طبيعتهم في ممارستها من خشونة، وحرّمها الله بعد ذلك على النساء نظرا لتخالف فطرتهم وطبيعتهم مع طبيعة هذه الأعمال، بل إن إقحام المرأة لنفسها في هذه الأعمال من قبيل الحرام الذي حرمه الله على المرأة.
ولعل ما يؤكد على ذلك قول رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) : (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين
(1) البوطي - محمد سعيد رمضان، المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، مرجع سبق ذكره، ص 63.