الصفحة 74 من 144

الظروف بالنسبة للمرأة كساعة الرضاع كأجراء يختص بالأم المرضعة، فلماذا لا تضع نظاما للعمل بحيث لا يعيق قيام الأم العاملة في مثل هذه القطاعات من قيامها بوظيفتها الرئيسة والمتمثلة في تربية الأطفال؟، فالمعقول من الرأي يقضي بألا يؤدي القيام بالدور الثانوي إلى الإهمال وعدم الاعتناء بالدور الرئيس للأم العاملة والمتمثل في تربية النشء المسلم، وذلك وفق ما أكدناه في تعقيبنا على ما استشهد به الدكتور السباعي في تدعيم توجهه نحو حرمان المرأة من الدخول كلية في سوق العمل.

رابعا: آراء المفكرين وتحليلاتهم حول المسألة:

إن عمل المرأة من المواضيع الحيوية التي تناولها الكثير من المفكرين من نواحي متعددة، وإن من الأهمية بمكان استعراض مثل هذه الآراء على نحو ما تناولناها في الفصول السابقة باستعراض رأي المفكرات كطرف يتكلم عن نفسه، واستعراض رأي المفكرين كطرف مقابل يقوم بدور في المجتمع، ويحمل وجهة نظر حول دور الطرف الآخر.

ومما لا شك فيه أن أفضل ما نتصل فيه بالحقيقة في هذا الاستعراض العمل على الارتكان إلى القواعد الشرعية لتحليل مثل هذه الآراء المتعددة والمتنوّعة حول هذه المسألة؛ وذلك من أجل الوصول إلى رؤية موضوعية تنطلق من النظرية الإلهية في تقسيم الأدوار بين طرفي الحياة في المجتمع الإنساني.

-رأي المرأة حول المسألة.

تؤكد الدكتورة سعاد الناصر على حقيقة مقررة منذ العهد النبوي للمرأة تتمثل في حقها في العمل، فمشاركة المرأة في التكليف والعمل والمسؤوليات قررتها الشريعة الربانية.

ثم تورد بأن ما قرره المنهج الرباني من حق للمرأة في العمل يعد من مميزات هذه الحضارة، حيث نالت المرأة مكانتها الطبيعية إلى جانب الرجل، فأضحى عمل المرأة واقعا إنسانيا في العصر الحاضر، حيث يجد مرجعياته متجذرة في حضارتنا الإسلامية منذ العهد النبوي الشريف.

ثم تؤكّد على ما يفرضه الواقع المعاصر على المرأة من تحديات بقولها: (يتطلب منا الآن - أي واقع المرأة - أكثر من أي وقت مضى بعد أن اختلط الصالح بالفاسد أن نقوم بترشيده ووضع ضوابط شرعية له، وأن نعتبر الأمومة على رأس قائمة الأعمال الصالحة التي يمكن أن تقوم بها المرأة، على اعتبار أنها وظيفة ملازمة لها منذ إنجابها على وفاتها) .

إن من الضرورة بمكان العمل على خلق الشخصية المستقلة للمرأة، وجعل حضوها واعيا في كل مجالات الحياة العامة والخاصة، والتزامها بحدود الله والآداب الشرعية، وأنه لا بد أن يكون دورها في الحياة أو في العمل المهني بما لا يتعارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت