الصفحة 73 من 144

بأنه متى نظرت المرأة لدورها مع الرجل في المجتمع نظرة تكاملية، فإننا نكون بذلك قد وضعنا الأمر في نصابه، أما إذا استحثّت الخطى حول ما تدمّر به المرأة نفسها بلعبها دور المنافس للرجل، فإنها تكون بذلك مضيّعة لنفسها ولدورها الطبيعي في المجتمع الذي ينبغي عدم احتقاره، ومتى فهم كل من المرأة والرجل دوره الرئيس فإنه لا محالة سيتحقق المجد للأمة.

وبالنسبة للشبهة الثالثة، والمتمثلة بضرورة خروج المرأة للعمل لمساعدة من تعول، أو لكون المرأة الشخص الوحيد الذي يمكن أن يعول، وذلك متى توفى عنها زوجها وترك من وراءه أطفالا عاجزين عن الكسب، فتجد في العمل عصمة لها ولأولادها من الضياع، فقد أكد الأستاذ الخولي بأن ادعاء الكرامة لا يصلح تعليلا لخروج المرأة للعمل؛ لأنه لا يصوّر واقعنا والتقاليد والعرف عندنا خلافه، فعرف المجتمع يقتضي أن الإقامة في رعاية هؤلاء هي الكرامة الطبيعية لهن، ويعتبرن من أفدح المحن أن تصاب إحداهن في تلك الرعاية بما يضطرّها إلى الخروج لخدمة أو عمل.

أما لتبرير خروج المرأة لتساعد عائلها الفقير، وتعصم أطفالها اليتامى من الضياع، فإن يرجع إلى تقصير المجتمع أو قصوره عن فهم واجبه في رعاية الفقير، والعاجز، ومحدود الدخل، كما أن خمود العامل الإنساني نحو المرأة هو الذي اضطرها للعمل لتعول أيتامها.

إن من أسوء الأحوال التي يصل إليها المجتمع، والتي لا تدل على أي كرامة تتمثل في أن يصل المجتمع إلى جعل الرجل يعتمد على المرأة كعنصر إعالة، ومما لا شك فيه أنه متى وصل الحال في المجتمع إلى ذلك فإنه لا شك أن ذلك دليل على فساد المجتمع، وأن منطق إصلاح المجتمع هو إزالة الفساد نفسه، وعدم الاستسلام لهذا الوضع.

ثم يختم الأستاذ الخولي إيراده لهذه المبررات ومناقشته لها على نحو ما عقبنا عليه بقوله: (وإذا كان ذلك هو سنة المجتمعات وعلامة الصحة فيها، فأولى في منطق العلاج أن يرد المجتمع إلى سنّته، لا أن يبقى الفساد ثم يسام الضعفاء حمل آثاره) [1] .

وأرى بأن الحل لتجاوز هذه النتائج الناجمة عن خروج المرأة للعمل متى شكّل ظاهرة واضحة هو العمل على عدم إقحام المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل في مجالات العمل المختلفة، بل العمل على الاستعانة بها في بعض الوظائف التي لا يمكن القيام بها على أكمل وجه إلا بسواعد النساء الفاضلات.

ولكن قد تطرح إشكالية أخرى تتمثّل في القيام بوظيفة التربية الصالحة للنشء بالنسبة لأبناء النساء المطالبات بممارسة بعض الوظائف التي يحتاج المجتمع إلى قيامهن بها، ولعلي أقترح في هذا المقام بأنه كما قامت الدولة بمراعاة عدد من

(1) البهي الخولي، الإسلام والمرأة المعاصرة، مرجع سبق ذكره، ص 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت