للتعامل في التربية مع الأجيال المعاصرة، والتي أصبحت تربية تحتاج إلى أم واعية مدركة للواقع وللمتغيرات التي تجري فيه.
وأؤيّد بأن ما أورده الأستاذ الخولي بأن التعليل بتنمية ثقافة المرأة ووعيها ونضجها لا نريد أن يكون حله بفتح الباب على مصراعيه بدخول المرأة في جميع مجالات العمل كمنافسة للرجل، ونسيان أو تناسي وظيفتها الرئيسة التي هي الأقدر على القيام بها بتربية النشء بوعي وإدراك.
ينبغي أن يتم استثمار المرأة كطاقة من طاقات المجتمع، وأن يمنح لها حقها في تنمية ثقافتها ووعيها وإدراكها مثلها في ذلك مثل الرجل، ولا يوجد ما يمنع أن تكون شريكا مساهما مع الرجل في مجال العمل في المجتمع، إلا أن ذلك لا بد أن يكون مرهونا بما يتوافق مع طبيعتها، وبما لا يؤدي إلى إهمال دورها الرئيس المتمثل بتربية الجيل المسلم.
أما التبرير الثاني فهو يتمثل بأن عمل المرأة إنما هو مجد للأمة في كثرة الأيدي العاملة، وأن المرأة نصف المجتمع، وليس مما يتحقق به هذا المجد أن يكون نصف المجتمع عاطلا، فينبغي العمل على تفعيل دور المرأة في مجال العمل.
إن الدور في بناء وتطوير المجتمع موكول بطبيعة الحال إلى كل من الرجل والمرأة، وكل منهما مطالب في المساهمة في ميدان الإصلاح الاجتماعي والسياسي، ولكن لا بد أن نؤكّد على أن الكل يعمل من ذكر وأنثى في المساهمة في تنمية المجتمع، فالرجل إلى الإنتاج وكسب الرزق، والمرأة إلى الأسرة، وهو عمل أقدس ثمرة من عمل الرجل ... تحمل الجنين، وتلد، وترضع، وتربي، فتثمر بعد ذلك السكن، والمودّة، والرحمة.
وتبذل في ذات نفسها وجهدها الحسي ما تبذل لتوفّر لقانوني الزوجية والأمومة ظروف عملهما الملائمة، وهذا الافتراق هو مقتضى ما أهّل به كل منهما، وهو عين التقائهما على الإسهام بأوفى ما يكون في بناء الأمة الاقتصادي والروحي، فإذا أدى كل منهما ما وجّه إليه بحقه استقامت مصلحة الأمّة على أكمل وجه، وإذا أهمل أحدهما أو كلاهما أو فقد صلاحيته لواجبه، فلا قيام للمجتمع، ولا مجد للأمة بالمعنى الحق، ولن تكون بذلك المرأة لا نصف المجتمع ولا حتى ربعه.
وأرى بأن سبب هذا الخلل في نظرة المجتمع المسلم هو احتقار عمل المرأة في البيت، وذلك على الرغم من أن الرجل لا يمكن أن يمارس حياته الطبيعية دون امرأة تقوم على شؤون بيته وولده، سواء أكانت هذه المرأة أما أو زوجة أو أختا.
ثم يؤكّد الأستاذ الخولي على ما يمكن أن نزيل به هذه النظرة الاحتقارية لدور المرأة كمربية للجيل المسلم، وذلك متى تعلّمت المرأة وتثقّفت ثقافتها التي فرضها لها وعليها الإسلام، وفهمت حقيقة نفسها، ورسالتها، ومهمتها، وأدت ذلك خير أداء، وحققت ثمرته في بيتها وبنيها وزوجها والمجتمع على أتم وجهه لا تعتبر عاطلة ... أي أن الأستاذ الخولي يرى