الصفحة 71 من 144

الإصلاح الاجتماعي والسياسي تحرس بها قيم المجتمع، وتقوّم سياسته في كل شأن من شؤون الدولة، فإن تحصيل العلم ليس حقا للمرأة فحسب بل هو فريضة عليها، ويجب على المسؤولين عن المرأة أن يمكّنوها من العلم المطلوب المتمثل في العلم بدينها، وكل معرفة تنير ذهنها، وتقوّم ضميرها، وتصلها بآفاق الحياة العامّة، وتبصّرها بأصول مهمّتها، وأهداف زوجيتها وأمومتها الروحية والاجتماعية، وواجبها في توفير الظروف الحسية والنفسية لعمل كل من قانوني الزوجية والأمومة، وحقيقة إنسانيتها ورسالتها التي يجب أن تحققها بها في الحياة.

إن تقرير ذلك كما يؤكد الأستاذ الخولي هو تقرير للخطوط الأصيلة التي ينظّم بها الإسلام وضع المرأة في الحياة، ولو أن ظروف التحصيل العلمي والثقافي الذي ينمّي وعي وإدراك المرأة كان هو واقع المرأة المسلمة، لكانت المرأة المسلمة اليوم بين نساء العالم قاطبة مثالا فردا لا يسامى، ولا يداني في كرامتها وثقافتها، وعلو منزلتها وقيادتها، وعمق أثرها، ووضوحها في الحياة، فلو كان هذا هو واقعها لكانت مضربا للمثل، ومنارة القدوة للشرق والغرب.

ثم يؤكّد الأستاذ الخولي على أن الواقع الذي عاشته المرأة آنذاك، وأدى بها إلى أن تعيش في واقع الجهل المظلم لا يؤيد إخراج المرأة للعمل كعلاج لهذه العلة، وما ننشده من علاج هو السعي إلى إنضاجها معرفيا وثقافيا مع إقامة لشأنها الطبيعي، وواجبها نحو المجتمع، وهو علاج أفضل من أي علاج يغيّر شأنها الطبيعي.

وهذا منهاج الإسلام يكفل لها - بل يفرض عليها - من الثقافة والعلم ما لا نجده في شريعة من الشرائع، ونحسب ذلك ليس موضع خلاف.

إن دور المرأة وفقا لما تؤكده حقائق الدين يتمثل في عملها الإصلاحي والسياسي في حراسة قيم المجتمع وتنميتها، وتقويم الاتجاه العام، ومراقبة أداة الدولة، كتابة، وخطابة، ومشاركة في الأندية، والجماعات، والمنظمات العاملة لذلك - نيابية وغير نيابية - وما تكسب فيها من خبرة، وما تلقي من أجله من رجال ونساء من نماذج شتى من البشر ذوي مواهب وأمزجة متباينة، وتجارب كثيرة ... إن ذلك كله جدير بأن يملأ فراغ نفسها، وبأنها في نفسها ووقتها بمشاغل قيّمة تشعرها بنفاسة الحياة، وينمّي مقوّمات شخصيتها أبين وأقوم ما تكون على مثال لا يبلغه - قطعا - عملها في ديوان أو نحوه.

ثم ينتقد إقحام المرأة في مجالات طرق الحديد في المصانع، أو لف البضاعة في الورق للزبائن في متجر، أو عرض الملابس في المعارض والصالات، أو قبض أثمان المشتريات أو نحوه هو أجدى من ذلك ... عقلا وروحا وإحساسا بالسعادة والأهمية في العلاج الذي ننشده.

إن تعليل الأستاذ الخولي لخروج المرأة للعمل بهذه الصورة السلبية هو الذي كوّن صورة سلبيّة لهذه الظاهرة، وما نود أن أؤكّد عليه هو أن الوعي والثقافة التي تحتاجها المرأة في واقع اليوم هو ضرورة العمل على خلقها كأم ومربية واعية متقنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت