لشؤون منزلها، وتربية أولادها، وذلك دون التفكير نهائيا في الخروج للعمل.
إلا أنني أرى فيما تبنّاه من وجه نظر بما أورده من وجهة نظر لعدد من الغربيين أن فيه شيئا من الإجحاف بحق المرأة في ممارستها للدور الفعّال والبنّاء في المجتمع الإسلامي، ولعل الحل في ذلك هو أن نتخذ موقفا وسطا بأن نجعل خروج المرأة للعمل كاستثناء، وليس بتمثيلها دور المنافس في العمل، وذلك حسب الوظائف التي تتلائم مع طبيعتها، ووفق نظام يختلف كليا في ساعاته وآلية تفعيله عن النظام المستخدم مع الرجل، وبما يتلائم مع القواعد الشرعية من منع للاختلاط المذموم الذي قد ينجم عن عدم مراعاة القواعد الشرعية في ممارسة المرأة للعمل خارج منزلها.
وقد أورد الأستاذ البهي الخولي عددا من المبررات التي ساقها المؤيدون لخروج المرأة للعمل، كما حاول مناقشتها، وغربلتها، والرد عليها.
ونحاول أن نستقرأ ما أورده الأستاذ الخولي حول هذه المبررات، ومن ثم العمل على مناقشتها وتحليلها بغية الخروج برؤية واضحة حول هذه المسألة الشائكة:
1.قد يدفع من يؤيد عمل المرأة بأن في ذلك توسيع لآفاقها، وإبراز وتنمية لمقومات شخصيتها، كما يقيها السأم القاتل الذي يورّثها إياه بقاؤها الطويل أو فراغها الذي تقتضيه بين أربعة جدران المنزل.
2.أن مجد الأمة في كثرة الأيدي العاملة، وأن المرأة نصف المجتمع، وليس مما يتحقق به هذا المجد أن يكون نصف المجتمع عاطلا.
3.مساعدة من يعولها، فقد تكون لا عائل لها فتعول نفسها بالعمل، كما أنها قد يتوفى عنها زوجها ويترك لها أطفالا عاجزين عن العمل، ولا شيء لهم ولا لها، فتجد في العمل عصمة لها ولأولادها من الضياع، وهي مع ذلك إنسان، ومن كرامتها أن تستقل بطلب عيشها، فلا تكون عبثا على سواها، وإنما يكفل لها تلك الكرامة أن تعمل.
ثم يطرح الأستاذ الخولي مناقشة لهذه المبررات، ولعلي أتناولها في هذا المقام بشيء من التحليل بمشيئة الله تعالى.
فبالنسبة لمسألة التعليل بتوسيع الأفق كتبرير لخروج المرأة للعمل فهو كما يقول الأستاذ الخولي حق لا منازعة فيه، ويجب أن يوفّر للمرأة، ويرجع الأستاذ الخولي السبب وراء سعي المرأة للخروج للعمل كتوسيع لآفاقها ما عاشته من واقع في الجيل الماضي ينطق بلغة الجهل المركب للمرأة، مع ضيق للمجال الحيوي، والأفق الذهني، وضمور الشخصية لها، حتى لم يكن من قدر في نفسها - إلا أنها كائن للحمل والولادة، وعمل البيت، والاستنارة التي تنظّم ذلك، وتبيّن أهدافه السامية التي ينطوي عليها أو تستتر خلفه.
وإذا كانت حقيقة وجود المرأة هو إنسانيتها التي تتضمن جوهر فضائل النفس والقيم العليا، وأن عليها رسالة في