المساواة بمنطق الإنتاج الذي لا يحتمل مكابرة) [1] .
يورد الدكتور مصطفى السباعي عددا من الشكاوى والتذمرات التي صدرت عن عدد من المفكرين في العالم الغربي نتيجة خروج المرأة للعمل، والتي نوردها كالتالي:
-يؤكّد العالم الشهير أجوست كونت - مؤسس علم الاجتماع - في كتابه (النظام السياسي) بقوله: (لو نال النساء يوما من الأيام هذه المساواة المادية التي يتطلبها لهن الذين يزعمون الدفاع عنهن بغير رضائهن، فإن ضمانتهن الاجتماعية تفسد على قدر ما تفسد حالتهن الأدبية؛ لأنهن في تلك الحالة سيكنّ خاضعات في ألب الصنائع لمزاحمة يومية قوية بحيث لا يمكنهن القيام بها، كما أنه في الوقت نفسه تتكدر المنابع الأصلية للمحبة المتبادلة) .
-يقول الفيلسوف الاقتصادي جول سيمون في مجلة المجلات (المجلد 17) : (النساء قد صرن الآن نساجات وطباعات إلخ ... وقد استخدمتهن الحكومة في معاملها، وبهذا فقد اكتسبن بضعة دريهمات، ولكنهن في مقابل ذلك فقد قوّضن دائم أسرهن تقويضا ... نعم إن الرجل صار يستفيد من كسب امرأته، ولكن بإزاء ذلك قل كسبه لمزاحمتها له في عمله) .
ثم قال: (وهناك نساء أرقى من هؤلاء يشتغلن بمسك الدفاتر، وفي محلات التجارات، ويتسخدمن في الحكومة في وظيفة التعليم، وبينهن عدد عديدات في التلغرافات والبوسطات(وهكذا) السكك الحديدية، وبنك فرنسا، والكريدي ليونيه، ولكن هذه الوظائف قد سلختهن من أسرهن أيضا).
-يقول جيوم فربرو - البحاثة الشهير في أحوال الإنسان وتطوراته - في مجلة المجلات (المجلد 18) : (يوجد في أوربا كثير من النساء اللواتي يتعاطين أشغال الرجال، ويلجئن بذلك إلى ترك الزواج بالمرة، وأولاء يصح تسميتهن بالجنس الثالث ... أي أنهن لسن برجال ولا نساء) .
-يقول جول سيمون (يجب أن تبقى المرأة إمرأة، فإنها بهذه الصفة تستطيع أن تجد سعادتها، وأن تهبها لسواها، فلنصلح حال النساء ولكن لا نغيّرها، ولنحذر من قلبهن رجالا؛ لأنهن بذلك يفقدن خيرا كثيرا، ونفقد نحن كل شيء، فإن الطبيعة قد أتقنت كل ما صنعته، فلندرسها ولنسع إلى تحسينها، ولنخش كل ما يبعد عن قوانينها وأمثلتها) [2] .
هذا بعض ما أورده الدكتور مصطفى السباعي من وجهة نظر لعدد من المفكرين الغربيين حول خروج المرأة للعمل، حيث أوردوا الكثير من السلبيات في ذلك، والتي كان من أبرزها الاسترجال، ولعل في ما أوردوه مما استدل فيه الدكتور السباعي على توجهه ما يؤكّد على أن من الضرورة بمكان العمل على قصر تعليم المرأة على ما تستعين به
(1) البهي الخولي، الإسلام والمرأة المعاصرة، مرجع سبق ذكره، ص 221.
(2) السباعي - مصطفى، المرأة بين الفقه والقانون، مرجع سبق ذكره، ص 175.