الصفحة 67 من 144

النشء، ومن ثم تعود المسؤولية من جديد على المرأة كمسؤول رئيس عن القيام بتربية النشء المسلم.

وبالمقابل تتطلب ظروف المجتمع خروج المرأة لشغل عدد من الوظائف في الأحوال المستقرة، ومن هذه الأعمال تدريس البنات، والتمريض، والأمور الطبية المتعلقة بالنساء، كما أن هناك أحوالا كالحروب تحتّم خروج المرأة لسد حاجة المجتمع مكان الرجل، وهو ما حصل إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولكن يبقى أن نؤكّد على أن هذا الوضع وضع شاذ، وأن القاعدة أن الخروج للعمل قد اختص به الرجل وفق ما تقتضيه الفطرة، فيكون له في ذلك الدور الرئيس، وبالتالي فإن خروج المرأة للعمل إنما هو للقيام ببعض الوظائف التي تحتاجها المرأة في المجتمع كطب النساء كما ذكرنا آنفا.

وما نود أن نؤكّد عليه في هذا المقام هو أن هناك ثمة عدد من النتائج السلبية الكبيرة التي قد تؤدي إلى خلخلة التوازن في تركيبة الأدوار في المجتمع، وتجر المجتمع إلى عدد من الظواهر الاجتماعية السلبية الخطيرة، وذلك متى قامت المرأة بدور المنافس للرجل في سوق العمل، ومن هذه السلبيات:

1.تقويض الحالة الاقتصادية: حيث تنكمش الحالة الاقتصادية بسبب خروج المرأة للعمل، ومن ثم يحل الركود والانهيار، وتظهر البطالة بشكل فظيع، وهذه الحالة لا شك من أنها تنذر المجتمع أو الدولة بالدمار والتبعية الاقتصادية، ومن ثم انتشار الفقر والوباء الذي يحتّمه الوضع الاقتصادي.

ومما لا شك فيه أن اشتغال المرأة في بعض المجتمعات التي أقحمت المرأة في جميع التخصصات كالعمل في المناجم والمصانع تتفاقم عندهم مشكلة البطالة بشكل ملفت للنظر، ولعل الأمر وفقا لما أراه أن النتيجة الحتمية لقيام المرأة بدور المنافس للرجل في سوق العمل هو زيادة البطالة، وبمعنى آخر ... كلما زادت منافسة المرأة للرجل فيما يقوم فيه بشكل رئيس ... كلما تفاقمت مشكلة البطالة وصعب احتوائها.

2.الفساد الاجتماعي والأخلاقي: وهو ما تنطق به الكثير من القطاعات التي اختلطت فيها المرأة بالرجل، وقد دلّت الإحصائيات على أن الاختلاط هدّام لكيان المجتمع، ويؤدي في غالب الأحوال - خاصة من تفسّخ المرأة من الحياء - إلى انتشار الفساد والرذيلة.

3.تفكك الأسرة وتسيّب الأولاد: حيث تنشغل المرأة بخروجها إلى أماكن العمل عن تربية أولادها وإعطائهم من الحنان ما يحول دون تشرذمهم وضياعهم، ووقوعهم لقمة سهلة لرفقاء السوء.

ويؤكد على ذلك ما يقوله الدكتور سامويل سمايلس: (إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل ودور الصناعات مهما نشأ عنه من الثروة، فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية؛ لأنه هاجم هيكل المنزل، وقوّض أركان العائلة، ومزّق الروابط الاجتماعية، فإنه بسلبه الزوجة من زوجها صار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيه أخلاق المرأة؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت