الصفحة 66 من 144

12.في بعض الدولة تتطوّع المرأة للجندية، وفي بعضها تجنّد إجباريا وتتدرج في مراتبها المختلفة جندية وضابطة، وتحارب في صفوف الجيش، وتعمل في الاستخبارات والمباحث حيث يوكل إليها كثير من الأعمال كأعمال المراقبة والتجسس وجمع المعلومات التي قد يعجز عنها الرجل في بعض الأحيان، وتساعدها أنوثتها على تحقيقها والوصول إليها.

13.هي عاملة في العمال الزراعية اليدوية والميكانيكية، كما تدخل في مجال نظافة الشوارع والمطارات وغيرها.

14.هي عاملة في المطاعة والفنادق والنوادي، ومفتشة ومأمورة في جمرك الموانئ والمطارات.

15.تعمل ككابتن في قيادة الطائرات، ووسائل النقل المختلفة الخفيفة والثقيلة على حد سواء [1] .

هذه هي جملة من الأعمال التي دخلتها المرأة في واقعنا المعاصر، ولعل الواقع الذي ينطق به عمل المرأة في العالم الغربي يعكس جميع المجالات التي استعرضناها، ولكن لا بد أن نؤكّد على أن هناك الكثير من المعوّقات في المجتمعات الشرقية الإسلامية تصعّب من دخول المرأة في هذه المجالات، فهي تواجه وتصطدم بالعادات والتقاليد والأعراف التي تشكّل نظرة المجتمع إليها، ومدى ثقته بها، ومما لا شك فيه أن هناك جملة من الأمور في هذه النظرة تنطلق من قاعدة شرعية قوية، كما أن كثيرا منها فيه ظلم وإجحاف وهضم لحق المرأة ولدورها في بناء وتنمية المجتمع، وهو ما سنحاول تسليط الضوء عليه عند تحليلنا لعدد من الآراء حول خروج المرأة للعمل كحقيقة واقعية يصعب إزالتها والعودة بالمجتمع إلى الصورة التقليدية في تأدية الأدوار، ولكن من الممكن العمل على تهذيبها وتحسينها للانطلاق في تأصيلها في المجتمع وفق النظرة الإلهية الجامعة المانعة، وليس من خلال نظرة إنسانية قاصرة قد تجعلنا نخوض في تجربة لا ندرك مدى خطورة نتائجها وآثارها السلبية والخطيرة على فطرة الله في أرضه، وعلى تركيبة الأدوار بصورتها التكاملية الإيجابية، وليس بصورتها التماثلية السلبية.

ثالثا: نتائج خروج المرأة للعمل

مما لا شك فيه أن جميع العقلاء يتفقون على أن الأصل في توزيع الأدوار في الحياة يتلخّص بأن المرأة يقع عليها بشكل رئيس تربية الأطفال والقيام بشؤون المنزل، وذلك وفقا لما تقتضيه طبيعتها الفطرية، وأن الرجل مهيء للعمل والكد على لقمة العيش له ولأسرته، وبذلك يتحقق الاستقرار والتوازن في الأدوار، وتنعكس الكثير من النتائج الإيجابية من وراء إتقان كل من الرجل والمرأة لدوريهما في الحياة كما قررنا ذلك سابقا.

وكما أن هناك ثمة ظروف قد تحول دون قيام المرأة بتربية الأولاد الذي يساهم فيه الرجل بشكل ثانوي إلى جانب الدور الرئيس للمرأة فيه، فإنه قد تتأتى عدد من الظروف كمرض الزوجة يحتم على الرجل لفترة مؤقتة القيام بتربية

(1) توفيق علي وهبة، دور المرأة في المجتمع الإسلامي، مرجع سبق ذكره، ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت