الصفحة 60 من 144

لممارستها كتعليم البنات في المدارس وغيرها.

إنني أؤيد الدكتور عبد المتعال في ضرورة تحصيل المرأة بما يرفع من كفاءتها في تعليم أبناءها، وفي الاعتناء بمنزلها، إلا أنني أعارضه في قضية قصر تعليم المرأة على هذه المجالات، وعدم الاستفادة من خبرتها نهائيا في مجالات أخرى تتناسب مع طبيعتها وقدرتها، ولعل تفعيل نظام وظيفي يؤدي إلى عدم انشغال المرأة من القيام بمهمتها التي تعلب فيها دورا رئيسيا قد نجد فيه الحل المتعقّل والمتزن والملائم إلى حد ما مع ما يعكسه الواقع من متغيرات.

وليس بالضرورة أن كل ما تتعلمه المرأة ينبغي أن يكون مجالا لعملها، بل لا بد أن تتعلم المرأة فقه الأولويات في المادة التعليمية التي تتلقاها حسب ما يفعّل دورها البنّاء في المجتمع الإسلامي، فعليها أن تحصل من العلوم الأهم فالمهم.

فعلى سبيل المثال، وكرد بسيط على توجه الدكتور نحاول أن نتساءل معه ... ألم يجيز الإسلام للمرأة حق ملكية أموالها وإدارتها واستثمارها؟ ... والجواب من دون شك سيكون بنعم، وهناك تساؤل آخر يثار ... فكيف تقصر تعليمها على ما يساعدها على تربية أبنائها والعناية بمنزلها دون العلوم الأخرى التي قد تكون بحاجة إليها، ودون أي وجه أو سند شرعي في ذلك؟

وينطلق في نفس التوجّه السابق كذلك الدكتور مصطفى السباعي بقوله: (وكل ما نلاحظه على تعليم الفتاة أنها كانت تدرس نفس المناهج والدروس التي يدرسها الفتى، وهذا خطأ بالغ، فإن الفتاة تحتاج في حياتها العملية بعد التخرّج إلى ما لا يحتاج إليه الفتى، فهي مهيّئة بفطرتها وخلقتها لتكون زوجة وأما، ومن ثم فإن من الواجب أن تتعلم ما يفيدها في حياتها المقبلة، وقد أنشئت في البلاد مدارس لتعليم الفنون النسوية، ومن الخير أن نكثر من مثل هذه المدارس، وأن تطعّم مناهج الدراسة للبنات بقسط أكبر من أصول التربية المنزلية؛ لتكون لها من الخبرة ما يساعدها على النجاح في حياتها المرتقبة) [1] .

ولعلنا لا نرى من حاجة إلى التعليق على كلام الدكتور مصطفى السباعي، فالمرادفة في توجهه مع توجه الدكتور الجبري واضحة لا محالة في قصر التحصيل العلمي والثقافي على ما يفيد المرأة في عملية التربية والإدارة المنزلية كوظيفة وحيدة قصرها للمرأة، ومن الأفضل ألا يسمح لها بتحصيل غير ذلك من العلوم.

ونحاول أن نسلطّ الضوء على رأي قد يكون فيه نوعا من المرونة أكثر من الرأيين السابقين، وهو رأي للأستاذ البهي الخولي، والذي يؤكّد على وجهة نظره قائلا: (إننا لا ننكر أن للمرأة عقلا كعقل الرجل، ولا نجحد أنها تفهم ما يفهم الرجل من العلوم والآداب.

(1) السباعي - مصطفى، المرأة بين الفقه والقانون، مرجع سبق ذكره، ص 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت