الصفحة 58 من 144

يرى محمّد إقبال.

ثم تطرح الأستاذة نعمت ما يمكن أن يحقق الدور البنائي على واقع المجتمع بفضل ثقافة المرأة بأنه لا بد أن يكون إنتاج فرد مستقل ذاتيا يستطيع ممارسة الاختيار روحيا وفكريا، وأن فهم المرأة لهذا الدور المستقل بطبيعته لن يعود بالفائدة على المرأة فحسب، بل سوف يعود بالنفع على المجتمع بأكمله.

وتختم وجهة نظرها حول استراتيجية تعليم المرأة بقولها: (من أجل وضع خطّة عمل تستثمر القوّة الدافعة للاهتمام بحقوق الإنسان المتعلّقة بالمرأة المسلمة، لا بد من إعادة المرأة إلى وضعها كممثل تربوي في البيت وفي المسجد ضمن المجتمعات والجاليات المسلمة، تقوم بنفسها بترتيب أولوياتها كخليفة عهد إليها تغيير التاريخ تجاه العدالة الاجتماعية) [1] .

ولعل الأستاذة نعمت تبتغي من وراء تبنّيها لوجهة النظر السابقة ضرورة أن تعمل المرأة على صناعة استراتيجيتها في التحصيل العلمي بترتيب أولوياتها حسب دورها في المجتمع، وذلك بما يكفل لها تأدية هذا الدور على أكمل وجه ... أي أنها تؤكّد على أهميّة أن تضع المرأة لنفسها هدفا يتمثّل في استثمار طاقتها في التعليم بما يخدم دورها كعنصر تغيير فعّال في المجتمع الإسلامي لها دور كبير ومشهود في صناعة الإنسان وبناء حضارته.

وتورد الدكتورة سامية المجالات التي يمكن أن تتخصص فيها المرأة، لا سيّما ونحن نعيش في عصر ثورة معلوماتية قد فرض واقع التخصص على الإنسان، حيث ترى أن الأشياء التي تناسب المرأة هو تعلّم أصول التدبير المنزلي، والإسعافات الأولية، وتربية الأطفال، ودراسة التاريخ، وتعلّم أشغال الإبرة والحياكة، وطهي الطعام وغير ذلك من أمور البيت الهامّة، كما عليها أن تتعلم كيف تتعامل مع زوجها ضمن أصول دينها التي ينبغي عليها أن تحصّلها.

أما بالنسبة للعلوم التي تحصّل من خلال الدراسات الأكاديمية فالمجال مفتوح للمرأة في أن تتخصص في مختلف المجالات، كما عليها بالإضافة إلى ذلك أن تنمّي قدراتها العقلية والمعرفية في شتى المجالات.

وأخيرا تطرح الدكتورة سامية أهم ثمرة للتحصيل العلمي للمرأة بتأكيدها على أن: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما وظيفة كل مسلم ومسلمة كل حسب سلطته ونفوذه، لذلك كان على المرأة أن تتعلّم في أمور دينها ودنياها ما يؤهلها بأن يكون لها دور ملموس في مجتمعها تقوم فيه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حدود قدراتها وسلطاتها،

(1) برزنجي - نعمت حافظ، التعلم الإسلامي السامي للمرأة المسلمة، دراسة مطبوعة ضمن مجموعة دراسات في كتاب بعنوان (دعونا نتكلم ... مفكرات أمريكيات يفتحن نوافذ الإيمان على عالم متغيّر) ، تحرير جيزيلا ويب، ترجمة إبراهيم يحي الشهابي، مراجعة نعمت حافظ البرزنجي، الطبعة الأولى، صفر 1423 - نيسان (إبريل) 2002، دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان، دار الفكر، دمشق - سورية، ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت