الصفحة 57 من 144

تقول الدكتور سعاد الناصر بعد أن استعرضت عددا من الآيات التي أوردناها في السابق، والتي جاء فيها الخطاب بضرورة العمل على تحصيل العلم للرجال والنساء على حد سواء: (فهل يجرؤ أحد بعد تفهّم هذه الآيات والأحاديث والوعي بها على منع إماء الله من الحصول على العلم حسب الاستطاعة، والانتفاع، والعمل به؟، بل هل يحق لنا أن نتناقش في حق العلم والتعلّم بالنسبة لنصف الأمّة الآخر(المرأة) التي كان أول خطاب تلقاه نبيها صلوات الله عليه من الله عز وجل هو (أقرأ) ؛ ليكون فاصلا بين عهد الجهل والخرافة، وعهد العلم والتعلّم والنظر في آفاق السماوات والأرض، والتفكّر في خلق الله؟، بل من يجد في نفسه الجرأة على تكريس الخرافة واعتبار القرآن الكريم مطيّة لترويج أفكار وممارسات بعيدة كل البعد عن العقل والعلم والمنطق والحجة بحجة البركة وغيرها؟).

ولعل الدكتورة تشن حربا ضروسا من خلال كلامها هذا على من أسماهم الأستاذ الغزالي حرب (الفقهاء التقليديين) الذين يرتكنون إلى الفهم الخاطئ للنصوص، وينسون أو يتناسون لأغراض في نفوسهم شدة الوضوح في دلالة النصوص الصحيحة بشأن مسألة تحصيل العلم للرجل والمرأة.

ثم توجه من خلال ما استقرأته في النصوص الشرعية حول المسألة، وما وجدته مسطرا في صفحات التاريخ من مفاخر سطّرتها المرأة المسلمة المتعلمة قائلة: (والمرأة المسلمة اليوم مطالبة بالعلم والتعلّم، ليس استجابة لبعض الدعوات التحررية التي تنحّت عن الطريق القويم، وطالبت بتعلّم المرأة لأهداف لا مجال لذكرها، وإنما استجابة لعقيدتها، وامتثالا لأوامر ربها؛ كي تخرج من تخلّفها، وتستقيم شخصيّتها، وتكون قادرة على تحمّل مسؤولياتها كيفما كانت، وإذا استقامت شخصيّتها بالعلم تحرر فكرها وعقلها من الخرافة والجمود والتخلّف والتبعيّة، واستطاعت أن تواجه مختلف المشكلات التي تواجهها في واقع حياتها بروح إيمانيّة عالية مكتسبة من علمها ومعرفتها الجيّدة بشريعتها ودينها، كما تستطيع تحدّي كل أشكال الزيف والانحراف والظلم) [1] .

وتقترح الأستاذة نعمت حافظ برزنجي منظورا نسويا يربط الإسلام والثقافة ويوحّدهما لخدمة العدالة الاجتماعية، وأن يراد لهذا المنظور أن يستبدل بوجهات النظر المثالية والمتفرّعة والمستقطبة للمرأة والثقافة وجهة نظر نسائية تخلّد العدالة الاجتماعية، ولا تجعل من المرأة مجرد حافظة للثقافة الإسلامية، ويقبل هذا المنظور استقرارية التعاليم الإسلامية في القرآن وثباتها.

ثم تنقل عن الأستاذة أمينة ودودو ضرورة أن يأخذ خذا المنظور بالسياق الاجتماعي والثقافي الذي وضّحت التعاليم النبويّة هذه التعاليم في إطاره ... إنه يختلف عن منظور الرجال الإحيائيين على أية حال، وذلك بالاعتراف بالمرأة كشريكة نشيطة وفعّالة في عمليّة التفسير، وبإدراك علاقة الزمان والمكان بالتعلّم وبإعادة بناء الفكر الإسلامي كما كان

(1) الناصر - سعاد عبد الله، قضية المرأة - رؤية تأصيلية، مرجع سبق ذكره، 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت