الصفحة 56 من 144

-والسيدة عمرة الجمحية كان لها هي الأخرى مجلسها العلمي والأدبي الذي كانت هي قطب رحاه ... متفوقة عليهم بعلمها، وأدبها، وثقافتها.

-السيدة شهدة الملقبة (بفخر النساء) ، كان لها مجلسها العلمي المشهور في القرن الخامس الهجري بجامع بغداد، وكان تفوّقها على غيرها في هذا المجلس مشهودا، ولا سيما في الأدب والتاريخ، وقد تلقت العلم عن كثير من الرجال، كما تلقى العلم عنها كثيرون وكثيرات.

-يعترف محمد بن حزم في كتابه الرائد (طوق الحمامة) بفضل النساء عليه في تربيه وتعليمه وتأديبه وذلك في قوله: (لقد شاهدت النساء وعلمت من أسرارهن مالا يعلمه غيري؛ لأنّي ربّيت في حجورهنّ، ونشأت بين أيديهن، ولم أعرف غيرهن، ولا جالست الرجال إلا وأنا في حد الشباب، أو حين تبقل وجهي، وهنّ علمنني القرآن، وروّينني من الأشعار، ودرّبنني في الخط) .

ويستنبط من هذا النص - كما قال الدكتور زكي إبراهيم أن تربية الأطفال، وتعليمهم الخط، والقرآن، والأدب كان يوكل أحيانا إلى النساء في الأندلس، ومما لا شك فيه أن مخالطة ابن حزم لمدرساته من النساء كان لها أثرها في استقامة خلقه، وسلامة طبعه، وقوّة شخصيّته.

-ذكر ابن خلّكان أن السيدة نفيسة كان لها بمصر مجلسا علميا حضره الإمام الشافعي وسمع منها الحديث النبوي الشريف.

-أما الإمام أبو حيّان فقد عد من بين أساتذته ثلاثا من النساء وهنّ:

1.مؤنسة الأيوبية بنت الملك العادل.

2.شاميّة التيميّة.

3.زينب البغدادية بنت المؤرّخ القديم المشهور عبد اللطيف البغدادي [1] .

ثالثا: تحليل آراء المفكرين حول مسألة تعليم المرأة وتحصيلها الثقافي

لقد أكدنا من خلال ما استعرضناه للرؤية الشرعية للتحصيل العلمي بأن الخطاب الديني قد جاء حاثا ومكلّفا الرجل والمرأة في تحصيل العلم بشتى فروعه، وأن على الرجل أن يراعي طبيعته وما ينمّي ويطوّر من دوره في المجتمع، وعلى المرأة أن تراعي طبيعتها وما ينمّي ويطوّر دورها في المجتمع، ولعل في تناولنا لرأي المفكرات من النساء، والمفكرين من الرجال مع تحليل لهذه الآراء ما يقرّب ويوضّح لنا الرؤية أكثر في هذه المسألة.

-رأي المرأة حول المسألة.

(1) الغزالي - حرب، استقلال المرأة في الإسلام، مرجع سبق ذكره، ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت