الأحاديث واختلاقها) [1] .
ثانيا: دلائل من التاريخ تؤكد دور المرأة في حقول الثقافة والتحصيل العلمي
إن المستقرئ للتاريخ الإسلامي يجد أنه قد زخر بكثير من الطاقات العلمية التي بذلت نفسها في سبيل تحصيل العلم، وقد كان من دون شك دور كبير للمرأة في تحصيل العلم وتلقينه للرجال والنساء على حد سواء، وحري بنا ونحن نتناول مسألة تعليم المرأة وتحصيلها الثقافي أن نقف على عدد من المحطات التاريخية التي تؤكّد لنا المكانة العلمية التي وصلت إليها المرأة كما سطرتها في كتب التاريخ بحروف الذهب.
-قصة الأسيرة فاطمة بنت الشيخ علاء الدين السمرقندي الفقيه الحنفي الكبير صاحب (تحفة الفقهاء) ، والمتوفى (عام 539) ، فقد كانت فقيهة جليلة، تزوّجها تلميذ أبيها الشيخ علاء الدين الكاساني المتوفى (عام 587) صاحب (البدائع) ، والذي بسط فيه كتاب شيخه السمرقندي حتى قيل عنه: (شرح تحفته وزوّجه ابنته) ، وكانت فاطمة من جلالتها في الفقه أن كان زوجها يخطئ فترده إلى الصواب، وكانت الفتوى تأتي وعليها خطها وخط أبيها، فلما تزوجت صاحب البدائع كانت الفتوى تخرج وعليها خطها وخط أبيها وخط زوجها [2] .
-السيدة عائشة بنت طلحة (حفيدة أبو بكر الصديق) ، وزوجة مصعب بن الزبير التي كانت تشهد مسابقة الرماة، وتناضل بين الرجال بالسهام والنبال، ولما عاتبها زوجها مصعب بن الزبير قالت كلمتها الرائدة: (إن الله تبارك وتعالى وسمني بميسم جمال ... أحببت أن يراه الناس، ويعرفوا فضله عليهم، فما كنت لأستره ... والله ما فيّ وصمة يقدر أن يعيرني بها أحد) .
ومن مجالسها الثقافية الاجتماعية المشهورة، والتي أشاد بها صاحب الأغاني وغيره مجلسها عند هشام بن عبد الملك بن مروان، وفي هذا المجلس شاركت شيوخ بني أميّة ومثقفيهم في الحديث عن أخبار العرب وشعرائهم وأيامهم، وتفوّقت عليهم حتى في الثقافة الفلكية التي كانوا يتجاذبون حولها الحديث، وقد بهرت الخليفة والحضور بشخصيتها العلمية والثقافية.
-أما السيدة سكينة بنت الحسين بن علي فقد كانت أديبة عالمة مثقفة، وكان لها مجلسها الذي يشهده العلماء، والأدباء، والشعراء.
(1) الغزالي - حرب، استقلال المرأة في الإسلام، دار المستقبل العربي، القاهرة، جمهورية مصر العربية، ص 198.
(2) السباعي - مصطفى، المرأة بين الفقه والقانون، الطبعة الثالثة، المكتب الإسلامي - مؤسسة الرسالة، ص 165.