الصفحة 54 من 144

ومدرسة لصناعة الأجيال التي تبني الحاضر لنهضة المستقبل.

إن التعليم بشكل عام أمر مستحب في المنهج الإسلامي وهو ينقسم إلى قسمين:

-أما القسم الأول فهو واجب عيني، وهو يتعلق بتعلم العلوم الشرعية الضرورية التي يحتاجها المسلم وتحتاجها المسلمة في اليوم والليلة، وهذا لا خلاف في وجوب تحصيل كل من المرأة والرجل بمجرد بلوغهما لهذه العلوم، ومن أبرزها تعلّم كيفية الصلاة.

-أما القسم الثاني وهو ما ليس على سبيل الوجوب العيني بل هو على سبيل الوجوب الكفائي ... أي بمعنى أنه لا بد أن تقوم طائفة من المؤمنين على تحصيله، سواء في ذلك العلوم الدنيوية كعلم الميراث مثلا، والعلوم الدنيوية كالهندسة وغيرها.

والغريب في الأمر وبعد هذا الحث على تحصيل العلم في الخطاب الديني الذي توجّه لكل من الرجل والمرأة على حد سواء أن تجد من الفقهاء التقليدين كما أسماهم الأستاذ الغزالي حرب يفتون بحرمان المرأة من الثقافة والعلم، وأنّهم ما يزالون ينادون بذلك سرا أو علنا، ليس من التحصيل العلمي فحسب، بل بحرمانها من أبسط مبادئ القراءة والكتابة، ويحتجون في ذلك - كما زعموا - بأن المرأة لم تخلق إلا لخدمة المنزل، وتربية الأولاد، ومشاركة الرجل في حياته الزوجية، والتربية الدينية هي التي تؤهّلها لذلك، فما حاجتها للتعليم المدني، وذلك على الرغم من أن الأدلة الشرعية التي أوردناها تؤكّد علىلحث على تحصيل العلم بشكل عام، وإن كانت هناك مجالات أخرى تقيدها أدلة أخرى كبعض مجالات العمل التي تحتاج إلى الخشونة.

ويتساءل الأستاذ غزالي حرب قائلا: (فمن الذي أشاع بين أبناء القرى أن(تعليم المرأة حرام) ... لا شك في أنه واحد من هؤلاء الذين يفرضون نفوسهم على الناس باسم الحلال والحرام، وباسم القرآن والإسلام ... زاعمين وكم لهم من مزاعم أنه إن كان ولا بد من العلم للمرأة فحسبها أن تحفظ آية أو آيتين من القرآن الكريم، أو حديثا أو حديثين من الأحاديث النبوية، وشيئا مما يتيسّر لها من الشئون المنزلية، أو ما يسمّونه (الثقافة النسوية) وكفى وكفى، كالطبخ، والغسل، والحياكة، والنسج ونحو ذلك، ولم يتورّع دعاة الجهل والجاهلية هؤلاء من ترديد حديث نبوي يرويه الخطيب عن عائشة أنه (صلى الله وعليه وسلم) قال: (لا تسكنوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلّموهن المغزل وسورة النور) .

وهذا الحديث ما يزال بعض الفقهاء التقليديين في القرى يرددونه على مسامع الفلاحين وأبناء الصعيد، وقد حكم علماء الحديث ببطلانه، ووصفوا أحد رواته وهو - محمد بن إبراهيم الشامي - بأنه كان كاذبا ومولع بوضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت