واقعيّة في المصلحة العليا للإنسان على مستوى الفرد، الأمر الذي يحقق للمجتمع نوعا من التوازن في حاجاته وقضاياه، وتتحرك في وسائله وأهدافه في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية، بحيث يجد فيه كل فرد حاجته التي تتكامل مع حاجات الآخرين [1] .
يقول السيد فضل الله واضعا رؤيته حول مسألة الحرية والتحرير للمرأة: (وهكذا نرى أن الإسلام لم يخنق في المرأة أنوثتها، ولم يسجن لها غريزتها، ولم يقيّد حرّيتها، بل جعلها في الدائرة التي تتوازن فيها المسألة الذاتية والمسألة الأخلاقية والاجتماعية في نطاق الحالة الخاصة والعامة للإنسان الفرد والمجتمع في نطاق الإيمان بالله والوقوف عند حدوده التي هي حدود المصلحة العليا للإنسان) .
ثم يحدد السيد فضل الله المعالم العامة لحرية المرأة بقوله: (وتبقى المرأة إنسانا مستقلا عن الرجل في شخصيتها الإنسانية في داخل الحياة الزوجية وخارجها من دون أن يكون له عليها أي سلطة في هذا المجال، فيما عدا بعض الحدود التي تفرضها طبيعة المسؤوليات التي تفرضها طبيعة التنظيم الإسلامي للحياة الزوجية في توزيع الأدوار، وتنويع الخصوصيات) .
ويختم تناوله لمسألة الحرية أو التحرر كمسألة مطروحة على أرض الواقع، والرؤية المتعقّلة فيها والتي تتلائم مع القواعد الشرعية، وحقيقة دعوة التحرر الغربية بقوله: (إن الحرية المسؤولة هي التي تلتقي بالمعنى الإنساني للإنسان في حركة أبعاده المتنوّعة التي تتوازن فيها الخصائص والأدوار في النطاق الفردي والاجتماعي، وليست هي التي تلتقي بالأهواء الذاتية التي تستغرق الإنسان في شهواته وغرائزه بعيدا عن مسؤولياته في واقع الحياة من خلال حاجة الوجود إليه) [2] .
أما الأستاذ يوسف ميخائيل أسعد، فله طرح مختلف لمفهوم حرية المرأة حيث يؤكد على أنه: (لا رجعة للتيار التطوري الذي انتهى بالمرأة إلى مشاركة الرجل في الحياة العامة، وأنه يجب الأخذ بالبدائل) .
كما يؤكد على أن المنهج العلمي هو أفضل منهج في إقناع الشبان بوضع المرأة الحديثة، فالمرأة إذا ما ضربت بنشاطها في القضايا العامة، وساهمت في المشاكل التي يعاني منها الرجال والنساء على السواء، فإنها بذلك تكون قد أعلنت عن وضعها المرموق في المجتمع الحديث، وذلك بما تشارك فيه بالعمل في مضامير الحياة [3] .
وأخيرا يختم الأستاذ ميخائيل كتابه (المرأة والحرية) بقوله: (إننا نريد السعادة للمرأة وللرجل على السواء، ولا يتسنى تحقيق السعادة المنشودة إلا إذا حققنا الوئام بين المرأة الحديثة المتطوّرة على النحو الذي نراه مع طبيعتها الأنثوية، ولا
(1) السيد فضل الله - محمد حسين، تأملات إسلامية حول المرأة، مرجع سبق ذكره، ص 31.
(2) يوسف ميخائيل أسعد، المرأة والحرية، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة - جمهورية مصر العربية، ص 179.
(3) يوسف ميخائيل أسعد، المرأة والحرية، مرجع سبق ذكره، ص 214.