الصفحة 47 من 144

ومما لا شك فيه أن اختلاف مسئولية كل منهما عن الآخر تنطلق من القدرات التي يتمتع بها كل منهما وتميّزه عن الجنس الآخر، وهذا ما جر بداهة إلى اختلاف وتفاوت في الدور الذي يؤديه الرجل عن الدور التي تؤديه المرأة، فالمرأة تمتلك طاقات يفتقر إليها الرجل، وهذا ما جعلها مؤهّلة وبجدارة لممارسة وظائف قد يعجز عنها الرجل كتربية الأطفال، كما أن الرجل يمتلك طاقات تفتقر إليها المرأة، وهذا ما يجعله مؤهلا وبجدارة لممارسة وظائف قد تعجز عنها المرأة كالعمل الشاق، ولعل هذه النتيجة هي ما يمكن أن نستفيده ضمنا من كلام الدكتورة نور.

رأي الرجل حول المسألة:

إن اختلاف التوجهات التي تناولناها بالتحليل في مقام استعراض رأي المرأة حول مسألة حرية أو تحرر المرأة يرجع إلى اختلاف التوجهات لدى كل واحدة منهن، فقد كانت الأولى منهن ترتكز على فطرة الله التي فطر الناس عليها، أما الثانية فقد تبنّت وجهة النظر الغربية بحذافيرها، ولعلنا وجدنا رأيا فيها التعقّل عند الدكتورة مريم نور، ونحاول أن نسلط الضوء هنا على رأي المفكرين من الرجال حول المسألة.

ينظر الدكتور عبد الرحمن الرافعي بأنه إذا كانت المرأة صنو الرجل وندّه فيجب أن نبدأ أولا بتحرير المرأة من عقدة النقص التي بثّها المفكّرون في عقلها الباطن حتى باتت تشعر بالدونية، ويعلل توجهه إلى ذلك بأنه يرجع إلى الغاية بتوظف إمكانيات المرأة في القطاعات التي تخدم المجتمع، بل ومنع الرجال من إعاقة ذلك، والعمل على مساعدتها في حل مشاكلها لتغدو عنصرا فاعلا في المجتمع [1] .

يقول الدكتور الرافعي:(كفل الإسلام للمرأة حرية التصرف وأباح لها أن تملك العقار والمنقول، وأن تهب وتشتري وتبيع، وأن توصي وتقاضي كما تريد ومن تريد، على حين أن الدول الكبرى وصاحبات الدعوة إلى حريّة الشعوب لم تتوصّل إلى ما وصل إليه الإسلام فيما يتعلق بحقوق المرأة وإنصافها إلا مع مطلع القرن العشرين.

أعطى الإسلام المرأة كل الحقوق التي أعطاها للرجل مدنية كانت أم سياسية أم عسكرية، فلها حق العمل بكل مهنة شريفة تعجبها، ولها حق التمثيل النيابي والنقابي والبلدي والإداري، كما لها أن تتناول مناصب القضاء، وتتربّع على سدّة الحكم) [2] .

ولعل الدكتور عبد الرحمن لديه نفس التوجّه الذي استعرضنا وجهة النظر فيه للدكتورة نوال السعداوي، فهو يرى أن يفسح المجال للمرأة والرجل على حد سواء في تبوّأ المناصب القيادية، وليس المقام مقام بسط لرأي الشرع في ذلك، حيث أننا بصدد استعراض لآراء العلماء في ذلك في فصل آخر، ولا يقف المقام عند إفساح المجال حسب رأيه للمرأة

(1) الرافعي- مصطفى، الإسلام دين المدنية القادمة، مرجع سبق ذكره، ص 135.

(2) الرافعي- مصطفى، الإسلام دين المدنية القادمة، مرجع سبق ذكره، ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت