الصفحة 46 من 144

-ما هو الهدف الذي تبتغيه من وراء هذا التحرير؟

-إذا كان جوابها المساواة في الدور المساهم في بناء المجتمع بين الرجل والمرأة ... فماذا عن الوظيفة الأهم المتمثلة بتربية الجيل المسلم؟

-إذا كان جوابها أن كلا الزوجين سيتكاملان في أداء الوظيفة، فما هو تصوّرها لحل مشكلة البطالة في ظل دعوتها المرأة المصرية إلى المشاركة في مختلف المهن؟، فعلى الرغم من أن الغالبية العاملة هي من الرجال، وهناك نسبة عاملة من النساء معترف بها إلى حد ما، إلا أن هناك معاناة من البطالة بشكل مرعب في العالم العربي، ولا شك أن خروج المرأة للعمل في المجالات التي يمكن أن يمارسها كل منهما له دور كبير في تفاقم المشكلة واستمرارها.

-ألا تؤمن الدكتورة نوال كطبيبة بمبدأ الفروق الفردية بين الرجل والمرأة، وبين الرجال بعضهم البعض، وبين النساء بعضهم البعض؟، فلا شك أن إنكارها لمبدأ الفروق الفردية توجه لرأي يفقد التعقّل إلى حد كبير.

وهناك أسئلة كثيرة غير ما سبق، ولعلي أدرك تمام الإدراك أن الدكتورة نوال إذا قرأت هذه الأسئلة وأجابت عليها بتعقّل فإنها لا محالة ستحيد عن رأيها الذي تتبناه، والذي يخالف الدين والفطرة، ويؤدي بالمجتمع إلى اهتزاز أدواره وممارساته اليومية.

وهناك وجهة نظر فيها نوع من الحكمة والتعقّل من صاحبة الأسرار الدكتورة مريم نور، والتي تطرح فكرها حول مسألة الحرية أو التحرر بشكل عام، ولعل تناولنا لشيء من فكرها في ذلك قد يفيد في ما نعرضه من مسألة.

ترى الدكتورة مريم نور في كتابها (أسرار) بأن الحرية والمسؤولية عملة واحدة ذات وجهين، فمن أراد الحرية فعليه أن يكون مسئولا عنها، وعلى قدر قدرة كل إنسان تتحدد مسؤوليته ووظيفته، وعلى قدر مسئوليته ووظيفته يتحدد التزامه ودوره.

فلا بد كي تتحقق الحرية أو التحرر للمرء ذكرا كان أو أنثى أن يكون هو المسئول عن كل عمل وعن كل فكرة وعن كل خطوة [1] .

ولعلنا نجد في رأي الدكتورة استنارة متعقّلة تعبّر عن واقع وحقيقة الحرية أو التحرر الذي ينبغي أن ينشده كل إنسان ذكرا كان أو أنثى، ومما لا شك فيه أن التحرر أو الحرية تختلف من شخص إلى آخر، وتختلف بين الذكر والأنثى.

إن السبب في اختلاف الحرية والتحرر التي ينشدها كل من الرجل والمرأة هو اختلاف مسئولية كل منهما عن الآخر،

(1) الرافعي- مصطفى، الإسلام دين المدنية القادمة، 1410 - 1990، الشركة العالمية للكتاب - دار الكتاب العالمي، بيروت - لبنان، ص 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت