الصفحة 45 من 144

سواء فيما ناسب طبيعتها أو فيما لم يناسبه، وهي بذلك تشعل سياسة التحدي بين طرفي العلاقة - الرجل والمرأة -، وتنبذ سياسة التكامل التي كنا قد تحدثنا عنها في معرض حديثنا ورؤيتنا حول مسألة مساواة المرأة بالرجل.

إن وجهة النظر التي نود استعراضها هي للدكتورة المتحررة نوال السعداوي، والتي تمتلك آراء تضاربت بها في كثير من المحافل مع المفكرين الإسلاميين المتعقّلين، وقد أكّدت في نظرتها ورؤيتها لمسألة تحرير المرأة، متناولة على وجه الخصوص المرأة المصرية، ومدى تقدم أو تخلّف مسيرتها بقولها: (إن المقياس الأول مدى تقدّم أو تخلّف مسيرة المرأة المصرية هو مدى مشاركة النساء المصريات في هذه المسيرة لتحرير أنفسهن، ومدى إدراكهن لأهميّة هذه المشاركة، ويزداد هذا الإدراك بازدياد خروج النساء للتعليم والعمل بأجر، والمشاركة في المهن المختلفة، والنشاط السياسي، والاقتصادي، والثقافي، وتحمّل المسؤوليات المختلفة، وممارسة اتخاذ القرارات في الدول والعائلة، والمشاركة في الفكر، والأدب، والكتابة، والإعلام، والبحوث العلمية والاجتماعية ... إلخ

هناك جوانب عديدة، ومؤشرات متنوّعة لمدى تقدّم أو تخلّف مسيرة المرأة التحريرية وليس فقط التمثيل النيابي، ولا شك أن عدد النساء في البرلمان أو المجالس النيابية أحد المؤشرات، إلا انه قد يكون مضللا في عدد من الأحيان، إذ قد تدخل البرلمان نساء لا علاقة لهن بقضية تحرير المرأة، بل قد يعملن ضدها.

ثم تستطرد قائلة: (ولا تزال قضيّة تحرير المرأة في حاجة على مزيد من الفهم، ولا تزال الحركة النسائية المصرية في حاجة إلى الكشف عن جوانبها المتعددة في الماضي والحاضر على السواء) [1] .

ولعلنا نجد في كلام الدكتورة في الفقرة الأخيرة منه ما يؤكّد على أن الدكتورة ما تزال في حاجة إلى فهم أكبر لمسألة تحرير المرأة، وأن هذه المسألة وفقا لما يشكّله أساس فهمها تعني تحرير المرأة بإقحامها في مختلف مجالات الحياة مثلها مثل الرجل، وأن هدفها الأسمى وفقا ما تنطق بها عباراتها التي توجهها إلى المرأة المصرية أن مدى إبراز دورها وتحررها في المجتمع يعتمد إلى حد كبير على منافستها للرجل في مقاعد البرلمان، وما أجمل صورة البرلمان عندها عندما تجد أن الصورة فيه تغلب للمرأة، بل إنها تدعو جميع النساء المصريات إلى التوجه حذو فكرها، والعمل على تدعيم المنافسة مع الرجل بالدفاع عن حقوق المرأة في تبوّأ هذه المناصب التي تحدد توجه المجتمع، وتنادي على الرغم من أنها دكتورة طبيبة تدرك الاختلافات الفسيولوجية والنفسية بين المرأة والرجل بإقحام المرأة في مختلف مجالات التعليم، وفي ممارسة جميع المهن على اختلاف أنواعها، سواء ما ناسب تركيبتها أو لم يناسبه، ولعل في ذلك دعوة صريحة منها للنساء المصريات إلى الاسترجال الذي لا تدرك عواقبه.

ولكن نود أن نطرح عددا من الأسئلة على الدكتورة الفاضلة حول رأيها وتوجهها هذا في مسألة تحرير المرأة ...

(1) مريم نور، أسرار مريم نور، الطبعة الأولى، 2005، دار الخيال، بيروت - لبنان، ص 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت