الصفحة 38 من 144

وأرى أن اختلاف المرأة والرجل كنوعان يندرجان تحت جنس الحيوان الناطق يتشابه إلى حد كبير مع اختلاف الغزال والأسد كنوعان يندرجان تحت جنس الحيوانات التي لا تنطق.

فالأسد والغزال نوعان يندرجان تحت جنس الحيوانات الغير ناطقة، ورغم ذلك فإنك تجد بينهما عددا من الصفات المتناقضة، ففي حين أن الأسد يعتبر حيوان مفترس، فإن الغزال يعتبر حيوان غير مفترَس، كما أن دور كل منهما في الغابة يختلف عن دور الآخر، وغذاء كل منهما يختلف عن غذاء الآخر، هذا بالإضافة إلى أنهما يختلفان في الشكل، وفي تركيبة الأعضاء، هذا فضلا عن الاختلاف في العوامل النفسية التي أخرجت كل منهما بالشكل الذي خلقه الله عليه.

كما أن المرأة والرجل كذلك كنوعان يندرجان تحت جنس الحيوانات الناطقة هناك اختلافات جوهرية بينهما، وقد أدى التفاوت في الخِلقة إلى تفاوت في التركيبة، كما أن التفاوت في التركيبة أدى إلى التفاوت في القدرة، وبالتالي كان تفاوت القدرة نتيجته هو اختلاف الدور الذي تحكمه قدرة كل منهما.

يطرح الأستاذ محمد عثمان الخشت في كتابه (وليس الذكر كالأنثى) ، والذي حوى معالجة للموضوع من منظور الإسلام وما قررته العلوم الحديثة ما يؤكد على أن هناك ثمّة إظهار لعدد من وجوه الانسجام والتوافق بين تصوّر الإسلام وتصوّر العلوم الحديثة.

وقد سعى من خلال الدلائل القرآنية والحقائق العلمية التي طرحها في كتابه إلى إثبات أن (ليس الذكر كالأنثى) كما قرر القرآن الكريم هذه الحقيقة، فالذكر والأنثى مختلفان، ولكن ليس أحدهما أفضل من الآخر، إنما كلاهما متكافئان في القيمة، ولو أن قيمة كل منهما من نوع مختلف.

وإذا كان كلا من الجنسين قد يأخذ من الآخر بعض السمات بنسب متفاوتة، فإن هذا لا ينفي مطلقا أن الذكر ليس كالأنثى، وأن الأنثى ليست كالذكر كحقيقة قرآنية ربانية [1] .

وما نود أن نسلّط عليه الضوء في هذا المقام هو استعراض للإثبات العلمي على أن الذكر يختلف عن الأنثى في كثير من الأمور، وذلك بما ينعكس على طبيعة وواقع كل منهما، فتركيبة المرأة قد اقتضت تعرضها لعدد من الأحوال أدت بها في الغالب إلى توجه معين هو العاطفة، وهو ما تحتاجه المرأة لأداء وظيفتها، كما أن تركيبة الرجل قد اقتضت غلبة التعقل عليه، ومن هنا جاءت نقطة الانطلاق في اختلاف الأدوار.

هناك فروق كثيرة من جوانب متعددة قد أدت إلى هذا التفاوت والتكامل في الأدوار، ولا بد أن نؤكّد على أن ذلك هو فطرة الله التي فطر الناس عليها، وأن هذه الفطرة قد أكدتها الحقائق العلمية التي تناولت الفروق الجسمية، والنفسية،

(1) الخشت - محمد عثمان، من إعجاز القرآن (وليس الذكر كالأنثى) ، مكتبة القرآن، القاهرة - جمهورية مصر العربية، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت