التي فطرها خالقها على نظام معيّن، فالله سبحانه وتعالى عندما خلق الذكر والأنثى أوكل إليهما وظيفتان رئيستان.
-أما الأولى فهي وظيفة الإنجاب، والسهر على تربية الطفل، وهي وظيفة تناسب المرأة، ويساعدها في ذلك الرجل، ولا يمكن بأي حال من الأحوال كقاعدة عامة أن يمارس الرجل هذه الوظيفة، وذلك وفقا لما تأكّده حقائق الواقع، إلا أنه يمكن أن يساعد فيها.
-أما الثانية فهي وظيفة كسب الرزق وإعالة المرأة والولد، وهي وظيفة تتناسب مع الرجل، ويمكن أن تدخل المرأة في هذا المجال بما يتناسب وحاجة المجتمع وعلى قدرها.
ولكن هناك سؤال يطرح نفسه ... ما الذي سيحدث لو أن المرأة دخلت سوق العمل جنبا إلى جنب مع الرجل، بل وطالبت في المساواة في عدد الوظائف معه، وسعت بكل قوتها لمنافسته في هذا المجال؟
ولعل الجواب عن هذا التساؤل ليس المقام في طرحه في هذا الباب، وسنسهب في الكلام حوله وفقا للنظرة الشرعية بعد ذلك بمشيئة الله تعالى.
ولكن يبقى أن نؤكّد على أن مكانة كل من الرجل والمرأة لا اختلاف فيها كما أكدت على ذلك الآيات القرآنية، كما أن دور كل منهما لا يقل مكانة عن دور الآخر، وأن التكامل هو الوضع الطبيعي في تقسيم أدوار الحياة بينهما، وأخيرا نقرر أن التداخل في الأدوار بينهما إذا شكل ظاهرة فإنه لا محالة سيؤدي إلى اختلال في توازن تأدية الأدوار في المجتمع.
وما نود أن نطرحه في ختام هذا الفصل هو الوقوف على التعليل الذي يبرر توجه الإسلام نحو الأخذ بالنظرة التكاملية في الأدوار، ولعل ذلك يرجع دون شك عند العقلاء إلى وجود كم كبير من الفروق الفردية بين كل من الرجل والمرأة، وهو ما شكّل تفاوتا في الأدوار بينهما.
رابعا: مبررات ضرورة اللجوء إلى المساواة التكاملية بين دور المرأة والرجل في المسائل الحياتية.
لعلنا ونحن نقرر الاختلاف بين كلا من الرجل والمرأة نؤكّد حقيقة على أن هذا الأمر قد فطر الله كل منهما عليه، واقتضت حكمته في خلق هذا التفاوت قدرات يتمتع بها كل منهما كقاعدة عامة، وبالتالي جاء التفاوت في الدور الذي يمارسه كلا منهما في واقع الحياة.
ونطرح في هذا المقام المبررات التي دعت إلى ضرورة اللجوء إلى المساواة التكاملية بين دور المرأة ودور الرجل في المسائل الحياتية، فقد أكدنا على ذلك وفقا لما تقتضيه الضرورات العقلية، والفلسفات المجتمعية، إلا أن التأكيد على ذلك قد قرره العلم الحديث، وذلك على نحو لا يجعل مجالا للشك في تحقيق البلاغ الرباني ... وليس الذكر كالأنثى.