الصفحة 24 من 144

غربية كما يرى السلطان عبد الحميد [1] .

وأرى بيانا لهذا الرأي وتوضيحا بأنه لا المرأة تساوي الرجل، ولا الرجل يساوي المرأة، ولا داعي للدعوة للمساواة بينهما، فهما نوعان ينتميان لجنس واحد، إلا أن تركيبة كل منهما تختلف عن الآخر، وهذا ما حتّم بديهة قيام كل منهما بدور يختلف عن الآخر في بعض الأمور، كما أنهما يشتركان في المساهمة بدور فعّال في أمور يساهم فيها كل منهما مساهمة معتبرة، وذلك دون إخلاله بوظيفته وبدوره الأساسي في الحياة.

إن الدعوات بمساواة المرأة بالرجل ما هي إلا ظلم للمرأة، كما أنه بالمقابل العمل على مساواة الرجل بالمرأة ظلم للرجل، وفي كلا الأمرين إقحام لكل منهما فيما لا يناسبه، وبالتالي يختل الدور التكاملي في المجتمع المسلم، ويخرج عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

6.لعلنا في هذا المقام ننطلق إلى محطة بدأت فيها المفاهيم الإسلامية تجاه دور المرأة تختل، فقد حرمت في بعض المجتمعات من الميراث، كما أنها منعت من التحصيل العلمي كذلك، ولعل في ذلك بداية لعصر هضم الحقوق التي قررتها الشريعة الإسلامية للمرأة المسلمة.

وفي الوقت نفسه كانت المرأة الغربية تتمتع بحرية عمياء قد ضيّعت منها أنوثتها، ففي حين نجد أن رفاعة الطهطاوي الذي كان يؤيّد قاسم أمين في دعوته إلى تحرير المرأة في المجتمع المصري، نجد أنه من خلال رحلته إلى فرنسا ومشاهداته للحرية المبالغ فيها للمرأة، بل وتجاوزها إساءة باستعمال حدود هذه الحرية، نجده حمد الله على حال المرأة المصرية، وكاد يرضى لها الحجب والجهل - الذي كان واقعا للمرأة المصرية في عصره - من أن تلحق بركب المرأة الفرنسية.

وعلى الرغم من هذا الواقع المسيطر على دور المرأة في حراك المجتمع، فإنها كانت في المقابل تتلقى تعليمها على يد الشيوخ، ويؤكد على ذلك ما ذكره مصطفى نور الدين في كتابه (الروض الآنف) أنه في هذا القرن ظهرت سيدات على جانب من الثقافة والتعليم، ومنهن من شجّعت على تدوين التاريخ [2] .

وعلى الرغم مما حظيت به السيدة عائشة من مكانة علمية في عهد الخلفاء الراشدين، وما حظيت به المرأة من مكانة علمية ودور مؤثر عبر العصور، وما كان لها من دور في دعم الثقافة الإسلامية، فقد كان افتتاح أول مدرسة للبنات في العالم العربي في عهد إسماعيل باشا بمصر محل نظرة سيئة من قبل الرأي العام،، وهذا ما حدا بالطهطاوي إلى الدفاع عن تعليم البنات.

(1) علي عثمان، المرأة العربية عبر التاريخ، مرجع سبق ذكره، ص 148.

(2) علي عثمان، المرأة العربية عبر التاريخ، مرجع سبق ذكره، ص 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت